الصفحة 2172 من 3036

ومن مظاهر ذلك الترابط العبودية، فهذا أكمل الخلق الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم عبد وهو رسول في الوقت نفسه. فيحتاج الى"الصلاة"من حيث العبودية.إذ العبودية تتوجه من الخلق إلى الخالق حتى تنال المحبوبية والرحمة، ف-"الصلاة"تفيد هذا المعنى. (1)

من منطلق ما سبق بيانه يتأكّد أنّ النبوة في البشرية فذلكة الخير وخلاصة الكمال وأساسه. وأن الدين الحق فهرس السعادة. وأن الإيمان حُسنٌ منزه وجمال مجرّد. وحيث إنّ حسنًا ساطعًا، وفيضًا واسعًا ساميًا، وحقًا ظاهرًا، وكمالًا فائقًا مشاهَدٌ في هذا العالم، فبالبداهة يكون الحقُ والحقيقة في جانب النبوة، وفي يد الأنبياء عليهم السلام، وتكون الضلالة والشر والخسارة في مخالفيهم. (2)

تولّد العبودية في المؤمن اليقظة الإيمانية، والتبصّر فيما أخبر به كتاب ربه وسنة نبيّه، ولعل من أهم تلك الأوامر، الدعوة إلى الوحدة بوصفها فريضة شرعية، لقوله تعالى: { واعتصموا بحبل جميعا ولا تفرقوا } آل عمران 103 { إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم } الحجرات 10، { وأنّ هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون } الأنبياء 92.

1 -النبوة والنظام الكوني:

أ - النبوة جزء من نظام الكون:

يقتضي سر ناظم الكون ضرورة النبوة للبشرية، ذلك أنّ القدرة الإلهية التي لا تترك النمل من دون أمير، والنحل من دون يعسوب، لا تترك حتمًا البشر من دون نبي، من دون شريعة (3)

وتتجاوز ذلك بانسجام النبوة مع جمال الكون الحقيقي ونظامه وتناسقه وكماله (4) .

ب - دلالة الكون على النبوة:

(1) - انظر الملاحق 67

(2) - انظر اللمعات 194

(3) - انظر الكلمات 843

(4) - انظر الشعاعات 652

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت