الصفحة 2173 من 3036

ترتبط النبوة كما مرّ معنا بالألوهية والحشر ارتباطا وثيقا فلا ترى بينها انفصاما لاستحالته، لذلك كانت الحجج على التوحيد حججا على إثبات النبوات، ذلك أنّ المتكلّم الحي الذي يأمر وينهى بكلماته وخطاباته من وراء الغيب المحجوب وراء ستار الكون ، لابد أن الحياة التي في الكون تدل دلالة قاطعة على"الحي الأزلي"سبحانه وتعالى وعلى وجوب وجوده، كما أن شعاعات الحياة الأزلية كذلك وتجلياتها تنظر وتتوجه إلى مالها ارتباطات وعلاقات معها من أركان الإيمان مثل (إرسال الرسل) و (إنزال الكتب) وتثبتهما رمزًا، ولا سيما"الرسالة المحمدية"و"الوحي القرآني". إذ يصحّ القول: إنّهما ثابتان قاطعان كقطعية ثبوت الحياة، حيث إنّهما بمثابة روح الحياة وعقلها. (1)

2 -أهمية النبوة في العبادة:

يتجلى مما سلف تقريره أهمية النبوة في طريق العبودية وتحقيق العناصر الإنسانية من جهة والتعالم الإيجابي مع عناصر الكون المادية والمعنوية من جهة أخرى، وتيسيرا لوظيفة النبوّة وهب الباري رسله جميعا وعلى رأسهم النبي الختام عليهم جميعا الصلاة والسلام أكمل الصفات وأيّده بالمعجزات، وجعله خليفة وكرّمه، فوهب للسانه الحكمة وفصل الخطاب، وسلّم إلى يده الصنعة البارعة، وهو يحض البشرية على الاقتداء بما وهب للسانه حضًا صريحًا، فلابد أن هناك إشارة ترغّب وتحضّ على ما في يده من صنعة ومهارة. (2)

أ - النبي الخاتم عليه الصلاة والسلام:

-النبي الخاتم شعور شعور الكون:

(1) - الكلمات 119

(2) - انظر الكلمات 282

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت