فهرس الكتاب
وللتدليل على المسألة يختار الأستاذ أوضح الأمثلة وأبينها، و في هذا المقام يقول:"لو كان الخالق الكريم قد ترك معجزة الانشقاق باقية لساعتين من الزمان، وأظهرها للعالم أجمع ودخلت بطون التاريخ كما يريدها الفلاسفة لكان الكفار يقولون إنّها ظاهرة فلكية معتادة. وما كانت حجة ع-لى صدق النبوة، ولا م-عجزة." (1)
إنّ التكليف يبقي الباب مفتوحا لحرية الاختيار وهو بدوره أكبر تفسير لقبول فكرتي الحساب فضلا عم الثواب والعقاب ومن ثمّ الجنة والنار، إنّنا لو قبلنا ظهور المعجزة إلى جميع الناس في العالم كله فإما إنّها كانت تبرز لهم نتيجة إشارة الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم وإظهارًا لمعجزة نبوية، وعندها تصل إلى البداهة، أي يضطر الناس كلهم إلى التصديق، أي يُسلب منهم الاختيار، فيضيع سر التكليف، ينما الإيمان في أجلى صوره وأبسط دلالاته وأوضحها يحافظ على حرية العقل في الاختيار ولا يسلبها منه.. أو أنها تبرز لهم كحادثة سماوية محضة، وعندها تنقطع صلتها بالرسالة المحمدية ولا تبقى لها مزيّة خاصة. (2)
يبقى الأستاذ بهذا التحليل الباب مفتوحا للمكابرة ومن ثمّ الإنكار، إذ رغم تضافر الحجج والبيّنات والبراهين تجد من ينكر ويجحد بآيات الله في الآفاق والأنفس، فكان تكثير الحجج على النبوة غلقا لباب الاعتذار يوم القيامة، إذ إننا نرى في رسائل النور حججا لا حصر لها عددا ونوعا، ومن ذلك ما نعرضه في الفقرة اللاحقة.
أ - القرآن الكريم حجته:
-مقصد النبوة في القرآن الكريم:
القرآن الكريم رأس حجج إثبات النبوة إذ يمثّل يحر المعجزات وهو نفسه المعجزة الكبرى ، يثبت نبوة سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام يقيم حججًا ويسوق براهين ويبرز أدلة تغني عن كل برهان آخر. (3)
(1) - الكلمات 703
(2) - الكلمات 705
(3) - انظر الكلمات 264