فهرس الكتاب
إرسال الرسل وإنزال الكتب تجل أكمل للأسماء الحسنى، يشير إلى ذلك المعنى قول بديع الزمان:"نعم! فما دام الكون قد خُلق لأجل الحياة وان الحياة هي اعظم تجلٍ وأكمل نقش وأجمل صنعة"للحي القيوم"جلّ جلاله، وما دامت حياته السرمدية الخالدة تظهر وتكشف عن نفسها بإرسال الرسل وإنزال الكتب، إذ لو لم يكن هناك"رسل"ولا"كتب"لما عُرفت تلك الحياة الأزلية، فكما أنّ تكلم الفرد يبين حيويته وحياته كذلك الأنبياء والرسل عليهم السلام والكتب المنزلة عل-يه-م، يبيّنون ويدلّون على ذلك المتكلم الحي الذي يأمر وينهي بكلماته وخط-اباته من وراء الغيب المحجوب وراء ستار الكون. فلابد أنّ الحياة التي في الكون كم-ا أنّها تدلّ - بص-ورة قاطع-ة - ع-لى"الحي الأزلي"سبحانه وتعالى وعلى وجوب وجوده، تدل كذلك على شعاعات تلك الحياة الأزلية وتجلياتها وارتباطاتها وعلاقاتها باركان الإيمان مثل (إرسال الرسل) و (إنزال الكتب) وتثبتهما رمزًا. ولا سيما"الرسالة المحمدية"و"الوحي القرآني". إذ يصح القول، انهما ثابتان قاطعان كقطعية ثبوت تلك الحياة، حيث انهما بمثابة روح الحياة وعقلها. (1) "
و وظّف الأستاذ الاستدلال بالأسماء الحسنى عتلى النبوة في كثير من مواضع منها - إضافة إلى ما سلف- أنّه اعتبر أنّ الرسالة المحمدية نمثّل مقتضى التجلي لاسم"الحكم والحكيم"في أوسع مداه ، ليس هذا فحسب، بل إنّ أغلب الأسماء الحسنى؛"الله، الرحمن، الرحيم، الودود، المنعم، الكريم، الجميل، الرب"وأمثالها، تستلزم الرسالة المحمدية في أعظم تجلّياتها وإحاطتها بالكون كله، استلزامًا قاطعًا لا ريب فيه. وهكذا فأغلب الأسماء الحسنى إنّما هي برهان باهر على الرسالة المحمدية. (2)
ج - معجزاته صلى الله عليه وسلم:
(1) - اللمعات 567
(2) - - اللمعات 537