الصفحة 2188 من 3036

لهذا يخلص الأستاذ إلى نتيجة مفادها التمييز المطلق بين الإنسان والحيوان، ذلك أنّ الإنسان لا يعيش عيش الحيوانات، ولا يسعه ذلك فهو محتاج لتحصيل حاجاته في مأكله وملبسه ومسكنه إلى تلطيفها وإتقانها بصنائع جمة، لا يقتدر هو بانفراده عليها كلها، ولهذا احتاج إلى الامتزاج مع أبناء جنسه، ليتشاركوا فيتعاونوا، ثم يتبادلوا ثمرات سعيهم.

ولكن لتجاوز قوى الإنسانية على الآخرين - بسر عدم التحديد - تحتاج الجماعة إلى العدالة في تبادل ثمرات السعي.. ثم لأن عقل كل واحد لا يكفي في درك العدالة، لذلك وغيره:

احتاج النوع إلى وضع قوانين كلية.. ثم لمحافظة تأثيرها ودوامها، لابد من مقنن يجريها.. ثم لإدامة حاكمية ذلك المقنن في الظاهر والباطن يحتاج إلى امتياز وتفوق - مادة ومعنىً - ويحتاج أيضًا إلى دليل على قوة المناسبة بينه وبين مالك الملك صاحب العالم.. ثم لتأسيس إطاعة الأوامر وتأمين اجتناب النواهي يحتاج إلى إدامة تصور عظمة الصانع وصاحب الملك في الأذهان.. ثم لإدامة التصور ورسوخ العقائد يحتاج إلى مذكّر مكرِر وعمل متجدد، وما المذكِّر المكرِّر إلاّ العبادة... وهذه العبادة توجه الأفكار إلى الصانع الحكيم، وهذا التوجه يؤسس الانقياد. والانقياد هو للإيصال إلى النظام الأكمل والارتباط به. وهذا النظام الأكمل يتولد من سر الحكمة، وسر الحكمة يشهد عليها إتقان الصنع وعدم العبثية.

و إذا علمت هذه الجهات الثلاث من تمايز الإنسان عن سائر الحيوانات خلصت بالضرورة النتيجة الابيّنة الآتية: إنّ النبوة المطلقة في نوع البشر قطب بل مركز ومحور تدور عليه أحوال البشر، ينتقل بعدها الأستاذ إلى بيان مسوّغات القول بتلك النتيجة، فيجيل نظره وينصح بتدقيق النظر في النقاط الآتية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت