فهرس الكتاب
يسجّل في البداية أنّ النبي عليه الصلاة والسلام لم يكن مترددا في أي حركة من حركاته، لهذا لم يبال باعتراضات المعترضين، و لم يسجّل عنه خوفا من المخالفين، وفي ذلك أكبر شاهد على صدقه وجديته، و مما زاد تلك الحجج قوّة ورصانة إصابته روح الحقيقة في أوامره، وهذا يدل على أنّه على الحق المبين.
حصر الأستاذ مسالك إثبات النبوة في مسالك خمسة أربعة منها واضحة والخامسة مخفية، و هي كالآتي:
أ - المسلك الأوّل في إثبات النبوة:تظهر من معرفة ذاته وصفاته
إنّ النبي عليه الصلاة والسلام كان على الفطرة في تخلّقه ولم يكن متصنّعا، إذ بلو كان كذلك لأومأت فلتات هيئته العامة إلى التصنّع والتكلّف، كما أنّ الاخلاق العالية إنّما تتّصل بأرض الحقيقة ب-"الجدية"، وهي إدامتها محتاجة إلى انتظام مجموعها، ولا طريق لتثبيته بغير"الصدق". ومتى ما انقطعت عرى الصدق والجدية منها صارت كهشيم تذروه الرياح.و قد تحقق له ذلك أنّه ربط ميله بما طلبه الشارع الحكيم، تدل على ذلك آثار محمد صلى الله عليه وسلم وسيرته المباركة وتاريخ حياته تشهد - مع تسليم أعدائه - بأنّه لعلى خلق عظيم، وأنّه قد اجتمعت فيه الخصال العالية كافة. ومن شأن امتزاج كثرة من تلك الأخلاق وتجمّعها وإحاطتها، توليد عزة النفس، التي تولد شرفًا ووقارًا يترفعان عن سفساف الأمور، كترفع الملائكة وتنزههم عن الاختلاط بالشياطين، فالأخلاق السامية كذلك لا تسمح أصلًا بتداخل الحيلة والكذب بينها، بل تتنزه وتتبرأ وتترفع عنها، بحكمة التضاد فيما بينها، فكان بحق حكم التخلّق بالمعالي حكما للكل وحكمٌا لكلٍ في ذات الوقت، فلا ترى في أخلاقه ما يعزب عن الكمال بقدر أنملة.
ب - المسلك الثاني:تاريخ النبي عليه الصلاة والسلام أكبر شاهد على نبوته: