فهرس الكتاب
دلّ على الحشر حكمة تعدّد الغايات التي وضّحتها حاشية الحقيقة السادسة من رسالة الحشر (1) كما أنّ من أهمّ مظاهر الرحمة والحكمة أنّ توجد ديار غير هذه الديار، فيها محكمة كبرى، ودار عدالة عليا، ومقرَّ كرم عظيم، لتظهر فيها العناية والعدالة بوضوح وجلاء (2) في الآخرة والدنيا، فتكون سبب في تحرير الإنسان ممّا يقلقه وينغّص عليه حياته، بالتفكير الدائم في مصيره، وكيفية دخوله القبر، مثلما انتهى إليه مصير أحبته وأقاربه. فتوهم الإنسان المسكين - الذي يضحي بروحه لأجل صديق عزيز - وتصوّره من أن آلافا بل ملايين الملايين من إخوانه البشر ينتهون إلى العدم بالموت - ذلك الفراق الأبدي الذي لا لقاء وراءه - سيذيقه هذا التصور ألما شديدا ينبئ بآلام جهنم. وحينما يتلوى هذا الإنسان من ألم ذلك العذاب الأليم النابع من ذلك التفكير، يأتي"الإيمان بالآخرة"فاتحا بصيرته، مزيلا الغشاوة عن عينيه، قائلا له: انظر.. فينظر بنور الإيمان، فإذا به يكسب لذة روحية عميقة تنبئ بلذة الجنة، بما يشاهد من نجاة أحبته وخلاصهم جميعا من الموت النهائي والفناء والبلى والاندثار، ومن بقائهم خالدين في عالم النور الأبدي منتظرين قدومه إليهم. نقتصر على هذا حيث وضحت رسائل النور هذه النتيجة مع حججها. (3)
ه- - مخاطبة الوجدان في إثبات المقصد الرابع (الحشر) :
(1) - انظر المثنوي العربي 356
(2) - انظر الكلمات 57
(3) - انظر الشعاعات 278