الصفحة 2220 من 3036

الترهيب والتهديد إثباتا وتأكيدا للحشر، أي أنّ اتقاء النار يفرض أنّكم إن كنتم صادقين تفعلوا المعارضة وتأتوا بسورةٍ لكن ما تفعلون ولن تفعلوا، فأنتج فلم تكونوا صادقين فكان خصمكم وهو النبيّ عليه السلام صادقا فالقرآن معجز، فوجب عليكم الإيمان به لتتقوا من العذاب... انظر كيف أوجز التنزيل فاعجز. ثم انه ذكر موضع استثناء نقيض التالي وهو"لكن ما تفعلون"لفظ (إن لم تفعلوا) مشيرًا بتشكيك"إن"إلى مجاراة ظنهم، وبالشرطية إلى استلزام نقيض التالي لنقيض المقدم. ثم ذكر موضع النتيجة وهي نقيض المقدم أعني فلم تكونوا صادقين علة لازم لازمها وهي قوله (فاتقوا النار) لتهويل الترهيب والتهديد. (1)

يؤكّد المقصد (الحشر) أنّ الإنسان هو مركز الخلقة، أي محور الرحى الذي يدور حوله العالم خدمة وتسخيرا، خدمه الكون في الجانبين المادي والمعنوي، فالمادي بجعل الكون شاملا لمجموع عناصر حياته المادية، والمعنوي بجعله درسا مستمرا وتذكيرا دائما بالآخرة، لهذا يعتبر إثبات الحشر قطعا لدابر التساؤل المتبادر في قولهم"ما أهمية البشر حتى تقوم القيامة لأجله ويخرب العالم لسعادته؟ فكأن هذه الجملة تجيبه ب-"إن من هُيّئَ جميع ما في الأرض لاستفادته وسُخّر له الأنواع له أهمية عظيمة تشير إلى انه هو النتيجة للخلقة"." (2)

و - دور الإيمان بالحشر في تسلية القلوب وطمأنتها:

(1) -إشارات الإعجاز 189

(2) - انظر إشارات الإعجاز 227

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت