الصفحة 2221 من 3036

الإيمان بالحشر وفق التصوّر المؤسس على التوحيد المستصحب لمجموع المعطيات الإيمانية بأبعادها النفسية والاجتماعية لا تزعزعه الفتن لأنّه محصّن بحصن منيع (1) ، بل إنّ التعلّق بالحشر يعطي لكل يوم من حياتك معنى وقيمة لا يمكن كسبها خارج التصوّر التوحيدي للكون والحياة، ذلك أنّه"يجعل"كلّ يوم من أيام العمر بما فيها التي تمضي في السجن، مكسبا لثواب عبادة عشرة أيام، ويمكن أن يحوّل ساعاته الفانية - من حيث النتيجة - إلى ساعات باقية خالدة.. بل يمكن أن يكون قضاء بضع سنين في السجن وسيلة نجاة من سجن أبدي لملايين السنين"، فتحوّلت الساعات الفانية إلى ساعات باقية بفعل استصحاب الآخرة في مزاولة الأفعال بصفة عامة ومنها المكوث في السجن."

إن للإيمان بالآخرة أبعادا كثيرة تتجلى نتائجها في جميع ميادين الفعل البشري، فتسلي القلوب وتضبط حركة العقول، فيولّد الإيمان بها محبّة دنيوية لغاية أخروية، وينال المحب بذلك"نتيجة أخروية للمحبة المشروعة المكللة بالشكر للّه، نحو الأطعمة اللذيذة والفواكه الطيبة في الدنيا، هي تلك الأطعمة والفواكه الطيبة اللائقة بالجنة الخالدة.. كما ينص عليه القرآن الكريم. هذه المحبة، محبة ذات اشتياق واشتهاء لتلك الجنة وفواكهها. حتى أنّ الفاكهة التي تأكلها في الدنيا وتذكر عليها"الحمد للّه"تتجسم في الجنة فاكهة خاصة بها وتقدّم إليك طيبة من طيبات الجنة. فأنت تأكل هنا فاكهة، وهناك"الحمد للّه"مجسمة في فاكهة من فواكه الجنة.. وحيث إنّك تقدم شكرًا معنويًا لذيذًا برؤيتك الإنعام الإلهي والالتفات الرباني في الأطعمة والفواكه التي تتناولها هنا، فستسلم إليك هناك في الجنة أطعمة لذيذة وفواكه طيبة، كما هو ثابت في الحديث الشريف (2) وبإشارات القرآن الكريم، وبمقتضى الحكمة الإلهية ورحمتها الواسعة." (3)

(1) - انظر الكلمات 60-99، وذيل رسالة الحشر102

(3) - الكلمات 775

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت