فهرس الكتاب
رسمت الشريعة طريق السعادة بل هي نفسها سبب في جلب السعادة، ذلك أنّها هي العدالة المحضة والفضيلة، لهذا انتهى الأستاذ النورسي إلى تبني التضحية من أجل الشريعة، إذ يصرّح بأنّه لو كان له ألف روح لكان مستعدا لأن يضحي بها في سبيل حقيقة واحدة من حقائقها، بشرط أن تكون الشريعة الحقة، وليست كتلك التي يطالب بها المتمردون. (1) لأنّ للشريعة دور في تأسيس إطاعة قانون العدالة الإلهية وامتثال النظام الرباني إضافة إلى دورها في إدامة تصوّر عظمة الصانع في القلوب وتوجيه العقول. والإنسان يحتاج إلى تلك الإدامة من حيث هو إنسان لأنّه مدنيّ بالطبع.. فيا ويلَ من تركها ويا خسارة من تكاسل فيها، ويا جهالة من لم يعرف قيمتها، فسحقًا وبعدًا وافًّا وتفًًّا لنفسِ مَن لم يستحسنها. (2)
ج - العدالة والمقصد الثالث (الحشر أو المعاد) :
-عقوبة الظالم مظهر من مظاهر العدالة:
تقتضي العدالة وجود الآخرة، فكما أنّ الدلائل والحجج التي تثبت صدق القرآن الكريم بل جميع الكتب السماوية، وأنّ المعجزات والبراهين التي تثبت نبوة حبيب الله بل الأنبياء جميعهم، تثبت بدورها أهمّ ما يدعون إليه، وهو تحقق الآخرة والدلالة عليها.كذلك فإنّ أغلب الأدلة والحجج الشاهدة على وجوب واجب الوجود ووحدته سبحانه، هي بدورها شاهدة على دار السعادة وعالم البقاء التي هي مدار الربوبية والألوهية وأعظم مظهر لهما، وهي شاهدة على وجود تلك الدار وانفتاح أبوابها، لأنّ وجوده سبحانه وتعالى، وصفاته الجليلة، وأغلب أسمائه الحسنى، وشؤونه الحكيمة، وأوصافه المقدّسة -أمثال الربوبية والألوهية والرحمة والعناية والحكمة والعدالة - تقتضي جميعها الآخرة وتلازمها، بل تستلزم وجود عالم البقاء بدرجة الوجوب وتطلب الحشر والنشور للثواب والعقاب بدرجة الضرورة أيضًا. (3)
-الآخرة وتجلي العدالة:
(1) - صيقل الإسلام 440
(2) - انظر إشارات الإعجاز 53
(3) - انظر الشعاعات 234