الصفحة 2241 من 3036

الإيمان بالعدالة المحضة المطلقة يحافظ على الخير المبثوث في الكون ويدفع إلى الاستزادة منه، أمّا إنكار تلك الحقيقة فسيكون سببا في فعل الشرور ومدافعة الخير، ذلك أنّ تجلّي الحق والعدالة المحضة سيكون في الآخرة، وهو ميدان تغلّب الحسن والحق والخير الشخصي والعام، والجزئي والكلي، وهناك ستكون المحكمة الكبرى التي تجازي البشر ويكفأ الإنسان بما يوافق وينسجم مع استعداداته. (1)

الآخرة كما مرّ معنا مظهر من مظاهر العدالة وحجّة إضافية لها، ومن امتدادات ذلك كانت عقوبة الظالم مظهرا من مظاهر العدالة، لأنّ العدالة والحكمة الإلهيتان اللتان شهدت وتشهد عليهما الكائنات منزهتان عن الظلم، وهذا يقتضي وجود مجمع آخر ليرى الظالم جزاءه والمظلوم ثوابه، فتتجلى العدالة الإلهية في الموقف من الأول كما تتجلى من الموقف من الثاني، لأنّنا كثيرًا ما نرى الظالم الفاجر الغدّار في غاية التنعم، ويمرّ عمُره في غاية الطيب والراحة. ثم نرى المظلوم الفقير المتدين الحسن الخلق ينقضي عمره في غاية الزحمة والذلة والمظلومية، ثم يجئ الموتُ فيساوي بينهما. وهذه المساواة بلا نهاية تُري ظلمًا، لهذا كان لا بد من عقوبة الظالم وإنصاف المظلوم تحقيقا للعدالة (2)

-المضمون الفكري والتربوي والاجتماعي لرؤية العدالة كمقصد:

* المضمون الفكري لرؤية العدالة:

تيسّر رؤية العدالة في الكون الاستيعاب المجمل للنظام المبثوث فيه، ذلك النظام الذي يحكمه بشكل يسع بشكل واضح مشمولات الإدراك البشري من جهة، ويسمح بفهم المستعصي عن الاستيعاب في إطار تلك الرؤية الشاملة وإن عسر فهمه في إطاره الجزئي من جهة أخرى.

(1) - انظر صيقل الإسلام 54

(2) - انظر إشارات الإعجاز 66

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت