الصفحة 2242 من 3036

استيعاب تلك المعاني يسمح بقبول إطار نظري قطعي متكامل لتحليل الظواهر الجزئية أو الكلية، إذ النظر إلى الكون من زاويتي التوافق بين العدالة المنظورة والعدالة المسطورة، يسمح بالخلوص إلى نتيجة هامة، مفادها:"إنّ الحاكم على الدهر وعلى طبائع البشر إلى يوم القيامة هو"حقيقة الإسلام"التي هي تجلّي العدالة الأزلية في عالم الكون، والتي هي الإنسانية الكبرى... إذ يعني هذا إسناد العجز التام إلى قدرة القدير المطلق، وتنسيب العبث والضياع إلى الحكمة البالغة للحكيم المطلق، وإرجاع القبح المطلق إلى جمال رحمة الرحيم المطلق، وإسناد الظلم المطلق إلى العدالة التامة للعادل المطلق، أي إنكار كلّ من الحكمة والرحمة والعدالة الظاهرة المشاهدة، إنكارها كليًا من الوجود، وهذا من أعجب المحالات وأشدّها سخفًا وأكثرها بطلانًا". (1)

النظر في ألفاظ القرآن الكريم يؤكّد تلك المعاني، يشير إلى هذا المعنى قول بديع الزمان:"قلت:لما اُنزل (بسم الله) لتعليم العباد كان"قُلْ"مقدَّرًا فيه. وهو الأُمّ في تقدير الاقوال القرآنية. فعلى هذا يكون في"قل"إشارة إلى الرسالة.. وفي (بسم الله) رمز إلى الألوهية.. وفي تقديم الباء تلويحٌ إلى التوحيد.. وفي (الرحمن) تلميحٌ إلى نظام العدالة والإحسان.. وفي (الرحيم) إيماء إلى الحشر." (2)

-العدالة وتبادل ثمرات السعي:

سير الكون وفق جعله يحتاج إلى تفاعل مجموعة كبيرة عددا من العناصر، ويضبط سيرها العدالة المتجلية في النظام، وأظهر ذلك النظام الإنسان.

(1) - انظر اللمعات 535

(2) - إشارات الإعجاز 24

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت