الصفحة 2243 من 3036

خُلق الإنسان ممتازًا ومستثنى من جميع الحيوانات بمزاج لطيف عجيب، أنتج ذلك المزاج فيه ميلَ الانتخاب وميلَ الأحسن وميلَ الزينة، وميَلانًا فطريًا إلى أن يعيش ويحيى بمعيشة وكمال لائقين بالإنسانية.. ثم لأجل تلك الميول احتاج الإنسان في تحصيل حاجاته في مأكله وملبسه ومسكنه إلى تلطيفها وإتقانها بصنائع جمة لا يقتدر هو بإنفراده على كلّها.ولهذا احتاج إلى الامتزاج مع أبناء جنسه ليتشاركوا، فيتعاونوا، ثم يتبادلوا ثمرات سعيهم.لكنّ لما لم يحدد الصانعُ الحكيم قوى البشر الشهوية والغضبية والعقلية بحدٍّ فطريّ لتأمين ترقّيهم بزَمْبَرَكِ الجزء الاختياريّ - لا كالحيوانات التي حُددت قواها - حصل انهماك وتجاوز.. ثم لانهماك القوى وتجاوزها - بسر عدم التحديد - تحتاج الجماعة إلى العدالة في تبادل ثمرات السعي.. ثم لأنّ عقل كلّ أحد لا يكفي في درك العدالة احتاج النوع إلى عقل كلّي للعدالة يستفيد منه عقل العموم. وما ذلك العقل إلاّ قانون كليّ. (1)

-العدالة حاجة نفسية (تسلية قلوب المظلومين) :

استيعاب العدالة في إطارها الكلي يسلّي القلوب بما يظهر من القدر الإلهي بحقي العدالة الإلهية وعنايتها ضمن ظلم البشر.وقياسًا على هذا، يرى الأستاذ أنّه ما من مصيبة تنزل به إلاّ وتحتها رحمة إلهية، إذ كانت تلك المصائب سببا في انشغال التلاميذ به، وكان من النتائج المباشرة للانشغال به إنقاذ مئات من رسائل النور، ولهذا يخاطبهم الأستاذ قائلا:"يا إخوتي لا تقلقوا عليّ أبدًا، حتى أنّني كلّما نويت الدعاء عليهم - بسبب اهانتهم له إهانة شديدة تجرح مشاعري جرحًا أليمًا - فإنّ الموت الذي يعدمهم، وتعرّضهم لعذاب القبر الذي هو سجن انفرادي لهم، وما ينتج من تلك الإهانة من المصالح لي والمنافع لخدمتنا.. كل ذلك يحول بيني وبين الدعاء عليهم فأتخلى عنه." (2)

-رؤية العدالة يؤسس للتعامل الإيجابي مع الدنيا:

(1) - إشارات الإعجاز 147

(2) - انظر الملاحق 283

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت