الصفحة 2246 من 3036

وإنكار العدالة الكونية أو تضليلها لا يختلف عن إنكار وجوب العدالة أو تضليلها في التقاضي بين الناس، يشهد لهذه المعاني قول الأستاذ بديع الزمان:"أما أنتم يا أعداءنا المتسترين ويا أولئك الذين يضللون العدالة في سبيل إرضاء الزندقة ويتسببون في خلق الأوهام الزائفة في أذهان المسئولين في الدولة لينشغلوا بنا دون داع أو سبب.. اعلموا قطعًا، ولترتعد فرائصكم، إنّكم تحكمون على أنفسكم بالإعدام الأبدى وبالسجن الإنفرادى الدائم.وأنّ انتقامنا يؤخذ منكم أضعافًا مضاعفة، فها نحن أولاء نرى ذلك ونشفق عليكم. ولاشك أنّ حقيقة الموت التي ظلت تفرغ هذه المدنية مائة مرة إلى المقابر، لابد أن تكون لها غاية ومطلب فوق غاية العيش والحياة.وأنّ محاولة الخلاص من براثن ذلك الإعدام الأبدي هي قضية في مقدمة القضايا الإنسانية، بل هي من أهمّ الضروريات البشرية وأشدّها إلحاحًا." (1)

وإنكار العدالة لا يختلف عن التضليل باسمها أو تضليلها لما يترتّب عليها من ظلم وتأسيس للاستبداد ومناصرته، فقد أظهر الزمان أنّ دولا تسمى داعية الحرية، قد كبّلت بعدد ضئيل من موظفيها المستبدين أكثر أهل الكرة الأرضية، وسيطرت عليهم كأنّهم عدد ضئيل، حتى لم تتركهم يحركون ساكنًا، ونفّذت قانونها الجائر عليهم بأقسى صورة من صور الظلم، آخذة آلاف الأبرياء بجريرة مجرم واحد. وأعطت لقانونها الجائر هذا اسم العدالة والانضباط. فخدعت العالم ودفعته إلى نار الظلم.هذه الدول غدت مقتدى ذلك الاستبداد القادم في المستقبل. (2) وفي ذلك أبين صور العزوف عن العدالة.

لقد جاءت تلك الدول باسم العدالة والحرية فأسست للظلم والاستبداد أو على الأقل سكتت عنه، أليس في تصرفاتهم ما يدل بنفسه على نقائض ما رموا إلى إشاعته من حرية وعدالة؟

(1) - الشعاعات 435

(2) - انظر الملاحق 126

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت