فهرس الكتاب
ومن مظاهر ذلك العذاب أيضا،"أنّ ( الح-د ) أو ( العقاب) عندما يقام امتثالًا للأمر الإلهي والعدل الرباني فإنّ الروح والعقل والوجدان واللطائف المندرجة في ماهية الإنسان تتأثّر به وترتبط به، فلأجل هذا المعنى،يقول الأستاذ بديع الزمان:"أفادتنا إقامة حد واحد طوال خمسين سنة أكثر من سجنكم في كل يوم، ذلك لأن عقوباتكم التي تجرونها باسم العدالة لا يبلغ تأثيرها إلاّ في وهمكم وخيالكم، إذ عندما يقوم أحدكم بالسرقة يَرِد إلى خياله العقاب الذي ما وضع إلاّ لأجل مصلحة الأمة والبلاد ويقول إنّ الناس لو عرفوا بأنّي سارق فسينظرون إليّ نظرة ازدراء وعتاب، وإذا تبيّن الأمر ضدّي ربما تزجّني الحكومة في السجن.. وعند ذلك لا تتأثرُ إلاّ قوته الواهمة تأثرًا جزئيًا، بينما يتغلب عليه الميل الشديد إلى السرقة والنابع من النفس الأمّارة والأحاسيس المادية - لاسيما إن كان محتاجًا - فلا ينفعه عقابكم لإنقاذه من ذلك العمل السيء.ثم لأنه ليس امتثالًا للأمر الإلهي فليس هو بعدالة، بل باطل وفاسد بطلان الصّلاة بلا وضوء وبلا توجّه إلى القبلة، أي أنّ العدالة الحقة والعقاب الرادع إنّما يكون إذا اُجريت امتثالًا للأمر الإلهي وإلاّ فإنّ تأثير العقاب يكون ضئيلًا جدًا." (1) "
-العدالة مظهر الالتزام بالفضائل الإسلامية:
(1) - صيقل الإسلام 523