فهرس الكتاب
الحمية الحقة والوفاء الصادق والعدالة الخالصة لا تجري إلاّ على يد إنسان تزيّن قلبه وعقله بالفضائل الإسلامية، ولا يؤدي الغرض تزيّن القلب أو العقل منفردين.بل يجب أن تشملهما معا، وبذلك تجتمع الفضيلة والصنعة، ذلك أنّ الصنعة غير الفضيلة، فقد يقوم الفاسق برعي الأغنام رعيًا جيدًا، وقد يصلّح شارب الخمر ساعةً بإتقان حين لا يكون سكرانَ، فلم تجتمع فيهما الفضيلة والصنعة، وهو ما يدعوا للأسف حيث يقول رحمه الله:"وا أسفى على ندرة الذين جمعوا النورَين معًا:نور القلب ونور الفكر، أو بعبارة أخرى الفضيلة والصنعة، فهم نادرون لا يكفون لملء الوظائف، فإذًا إِما الصلاح وإِما المهارة...وإذا تعارضا فالمهارة مرجحة في الصنعة." (1)
يدفع تبني العدالة إلى الجمع بين المهارة والصنعة، فتصبح الأسبقية والأولوية للجمع بين العنصرين، وهذا يفرض تأخير العنصر العرقي (الإثني) ، فتمتزج تلك العناصر والقوميات بالإسلام امتزاج جزيئات الماء، إذ تمكين الإسلام من النفوس يسمح له بأن يفعل فعل التيار الكهربائي فيهم.فتمزج العدالة المنصفة المت-ولّدة من حرارة نور المعارف الإسلامية، وتديم الحرية النيّرة المسترشدة بتربية حقيقة الشريعة (2) . ويؤسس إجراء العدالة للسعادة البشرية في الدنيا والآخرة. (3)
الفصل الرابع
مقاصد رسائل النور في الزمان
تتلوّن مقاصد رسائل النور في الزمان، أي في الواقع المتحرّك بحاجات الناس وظروفهم، وهي في ذات الوقت منخرطة في المقاصد الكلية المستفادة من القرآن الكريم والمبيّنة فيما سبق ذكره، لهذا فهي مقاصد فرعية متعلّقة بإلجاءات المكان وظروف الزمان، أي أننا بصدد الحديث عن المقاصد في تجلياتها الجزئية المقدّرة بحسب ظروف الناس.
(1) - صيقل الإسلام 393
(2) - انظر صيقل الإسلام 462 سيرة ذاتية 84
(3) - انظر صيقل الإسلام 523