الصفحة 2272 من 3036

تلك المقاصد التي تقرر في الإنسان بعدا نفسيا ظاهرا، يحسّسه بحقائق الفقر والعجز والحاجة إلى الحكيم الخبير الخالق الرازق،إنّ ما يوفقكم الله إليه بالعجز والفقر للوقوف بباب قصر القرآن العظيم والأخذ من خزينته الخاصة مما لا عين رأت ولا أذن سمعت، فتستخرجون ما تشاهدونه - وما يؤذن لكم منها - من جواهر، الواحدة تلو الأخرى.وتتدبّرون فيها أنتم أولًا ثم تقولون:أيّها الناس! انظروا إلى المولى الكريم الذي فتح لكم أبواب مضيفه وخلق العوالم برحمته العميمة وبرأكم بحكمته وأرسلكم إلى هذا العالم.. ذلكم رب العالمين.. الذي بيّن لكم الحكمة في الخلق والقصد من مجيئكم إلى هنا، والمهمة التي كُلفتم بها، وكلّ ما تقتضيه العبودية من وظائف وخدمات.. وأمثالها من الأمور التي بيّنها قبل ألف وثلاثمائة سنة بوساطة رسوله الكريم - صلى الله عليه وسلم -

بلّغ الأستاذ تلك الأوامر الرفيعة وتلك الأحكام المقدّسة،و حثّ على التلاميذ على تبليغها بلسانهم بحيث يقدرون على فهمها، فإن بلّغوا ذلك بإخلاص فسينفعون ذوي العقول والصواب وذوي البصائر والقلب، والمتمتّعون بالإنسانية،و ييسّرون لهم فهم الحقيقة ويردونهم إلى حظيرة الإيمان (1)

ثالثا: التشجيع على العمل والبذل المستمر

تحفّز المقاصد مدركها عقلا وقلبا على البذل المستمر بالاستعداد للرحلة المقررة، الرحلة إلى الآخرة، ذلك أنّ الحكمة في إبهام أجَل الشخص وموتهِ"لينتظره دائمًا فيستعدّ لآخرته"- الحكمة في إبهام الساعة -، التي هي موتُ الدنيا لينتظرها أبناء الدنيا (2) ، لهذا كان في خفاء الأجل مقصدا عظيما يبقي جذوة التعلّق بالخلاص متّقدة مهيمنة على كيان الإنسان، فتدفعه نفسيا للاستعداد السنني لنيل رضا الرحمن.

1 -إيجاد دافع التضحية:

(1) - الملاحق 32

(2) - انظر المثنوي العربي 445

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت