الصفحة 2274 من 3036

يسعف المرء بقوّة داخلية تدفعه إلى التحمّل باكتشاف جزء من حكمة الله في خلق الإنسان التي هي نقطة من بحر المقاصد، إذ أنّ كل إنسان في كلّ زمان ومكان، له نصيبه من المصائب الجارية إما قلبًا أو روحًا أو عقلًا أو بدنًا، ويعاني من العذاب والرهق ما يعاني، ولاسيّما أهل الضلالة والغافلين حيث أنّهم غافلون عن الرحمة الإلهية الشاملة والحكمة السبحانية الكاملة، فمن حيث إنسانيتهم وعلاقتهم بالبشرية يتعذّبون بالآلام الرهيبة المفجعة التي تعانيها البشرية في الوقت الحاضر، فضلًا عن آلامهم أنفسهم، ذلك لأنّهم قد تركوا وظائفهم الحقيقية وأمورهم الضرورية وأعاروا سمعهم بلهفة إلى مالا يعنيهم من صراعات سياسية وشؤون آفاقية، وحوادث خارجة عن طوقهم، ويتدخّلون فيها حتى جعلوا أرواحهم حائرة وعقولهم ثرثارة، وسلبوا من أنفسهم الإشفاق والرثاء عليهم، حسب قاعدة"الراضي بالضرر لا ينظر له"أي من يرضى لنفسه الضرر لا يستحق النظر إليه برحمة. فلا يُرثى لهم ولا يُشفق عليهم، فهم الذين قد سببوا نزول البلاء بهم. (1)

النظر في الكون والحياة في إطار المقاصد الشرعية يسهم في الكشف عن الحكمة الإلهية الجزئية المتجلية في عالم الأشخاص والأشياء، فترى تلك الحقائق في كل حادثة وفي كل شيء، لمشاهدة الأمور بمنظار نور دروس الإيمان التحقيقي المتلقى من رسائل النور.وبذلك يشاهد في كل شيء كمال الحكمة الإلهية، وجمال عدالتها، ويستعينون بها على مجابهة المصائب - التي هي من إجراءات الربوبية الإلهية بالبشر - بالتسليم التام لأمر الله فيبدي الرضا به، ولا يقدّم شفقته على الرحمة الإلهية كي يقاسي العذاب والألم. (2)

(1) - انظر الملاحق 341

(2) - انظر الملاحق 153

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت