فهرس الكتاب
تخرج تلك النظرة الإنسان من الغفلة عن سلطان الكون ومنظّمه، وبهذا يتحرر من عقلية الشاكي القائل بأن ماهية العالم المنظمة بدستور الحكمة الأزلية غير مستعدة لإنجاز الأمر الذي يطلبه، والشيء الذي يبغيه، والحالة التي يشتهيها، ولا يسمح به قانون الفلك المنقش بيد العناية الأزلية، ولا توافقه طبيعة الزمان المطبوعة بمطبعة المشيئة الأزلية، ولا تأذن له الحكمة الإلهية المؤسّسِة للمصالح العامة.. لذا لا يقطف عالمُ الممكنات من يد القدرة الإلهية تلك الثمرات التي نطلبها بهندسة عقولنا وتَشَهّي هوانا وميولنا. وحتى لو أعطتها لَماَ تمكن من قبضها والاحتفاظ بها، ولو سقطتْ لَمَا تمكّن من حملها. نعم لا يمكن أن تسكن دائرة عظيمة عن حركاتها المهمة لأجل هوى شخصي... (1) ، فالإفادة من المقاصد يفرض الانسجام معها في سيرها الجزئي والكلي.ويسهم هذا الانسجام في خدمة الحياة الاجتماعية البشرية، ويعين الأخلاق والمثل الإنسانية، ويمهّد السبل للرقي الصناعي، ذلك أنّها في وفاق ومصالحة مع القرآن الكريم، بل هو خادم لحكمة القرآن، ولا يعارضها، ولا يسعه ذلك. (2) وسيفضي الأمر إلى التعلّق بالمعالي والمقاصد الكلية والغايات الرفيعة، فيبتعد المنشغل بالمقاصد الشريفة عن تنسيق الكلمات وتنظيم الألفاظ، ويجعل شغله الشاغل إحياء الحس الديني والشعور الإيماني ومفهوم الفضائل والأخلاق أمنيته ومبتغاه بترسيخها في الأرواح والوجدان والأفكار لتنتقل عبر العصور والدهور للأجيال القادمة. (3)
(1) - انظر الملاحق 206
(2) - انظر الملاحق 286
(3) - انظر سيرة ذاتية 32