الصفحة 2276 من 3036

يؤسس النظر في الغايات لقبول التنوّع كظاهرة إسلامية إنسانية، إذ لا يفسد التنوّع للود قضية، ذلك أنّ تصادم الآراء ومناقشة الأفكار لأجل الحق وفي سبيل الوصول إلى الحقيقة إنما يكون عند اختلاف الوسائل مع الاتفاق في الأسس والغايات، فهذا النوع من الاختلاف يستطيع أن يقدم خدمة جليلة في الكشف عن الحقيقة وإظهار كل زاوية من زواياها بأجلى صور الوضوح. ولكن إن كانت المناقشة والبحث عن الحقيقة لأجل أغراض شخصية وللتسلط والاستعلاء وإشباع شهوات نفوس فرعونية ونيل الشهرة وحب الظهور، فلا تتلمع بارقة الحقيقة في هذا النوع من بسط الأفكار. (1)

النظرة الكلية الشاملة تبيّن مركزية الإنسان في الكون، ويشهد لهذا المعنى أنّ موجودات العالم قد صُممت بطراز يشبه دائرة عظيمة، وخُلقت الحياة لتمثّل نقطة المركز فيها، ثم نرى أن موجودات عوالم ذوي الحياة هي الأخرى قد أوجدت على شكل دائرة واسعة بحيث يتبوّأ الإنسان فيها مركزها، فالغايات المرجّوة من الأحياء عادة تتمركز في هذا الإنسان.والخالق الكريم سبحانه يحشّد جميع الأحياء حول الإنسان ويسخّر الجميع لأجله وفي خدمته، جاعلًا من هذا الإنسان سيدًا عليها وحاكمًا لها. فالخالق العظيم إذن لم يكتف باصطفاء الإنسان من بين الأحياء فقط،بل يجعله موضع إرادته ونصبَ اختياره. (2)

رؤية الكون في سياق نظرة مقصدية يسهم في تثبيت فكرة العدالة الكونية في النفس، يمكّن لمظاهرها العظيمة في الجوانب المادية والمعنوية من العقل و القلب.

(1) - انظر المكتوبات347

(2) - انظر المكتوبات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت