الصفحة 2277 من 3036

يضرب الأستاذ أروع الأمثلة لتحقيق ذلك الهدف،فيذكر بأسلوب تربوي لافت للانتباه؛ فيقول:أنظر أيها الإنسان المعاند إلى ما أظهره السلطان من معجزات متنوعة في سائر الأماكن، فما رأيته هنا في المعرض، أوفي الميدان، أوفي القصر، من الأمور العجيبة له نماذج في كل مكان، إلاَّ أنه يختلف من حيث الشكل والتركيب، أيها المعاند ، أنعم النظر في هذا، لترى مدى ظهور اِنتظام الحكمة، ومبلغ وضوح إشارات العناية، ومقدار بروز أمارات العدالة، ودرجة ظهور ثمرات الرحمة الواسعة، في تلك القصور المتبدّلة، وفي تلك الميادين الفانية، وفي تلك المعارض الزائلة. فَمَن لم يفقد بصيرته يفهم يقينًا أنه لن تكون - بل لا يمكن تصور - حكمة أكملَ من حكمة ذلك السلطان ولا عناية أجملَ من عنايته، ولا رحمة أشمل من رحمته، ولا عدالة أجلّ من عدالته.... إنكار ذلك حماقة فاضحة، كحماقة من يرى ضوء الشمس وينكر الشمس نفسَها في رابعة النهار! ويلزم أيضًا القول بأن القائم بما نراه من إجراءات تتسم بالحكمة وأفعالٍ ذات غايات كريمة وحسنات ملؤها الرحمة إنما يلهو ويعبث ويغدر - حاشاه ثم حاشاه - وما هذا إلا قلب الحقائق إلى أضدادها، وهو المحال باتفاق جميع ذوي العقول غير السوفسطائي الأبله الذي يُنكِر وجودَ الأشياء، حتى وجودَ نفسه. (1)

رابعا: دفع الغفلة العامة

(1) - انظر الكلمات57

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت