الصفحة 2289 من 3036

1 -الكشف عن قيمة الإنسان:

قيمة المجتمع من قيمة الإنسان، والمجتمع الذي لا قيمة للإنسان فيه لا يعير أي قيمة للمجتمع، ومبنى تلك القيمة المقاصد التي تتوخّى الرسالة تحقيقها، فإذا كانت المقاصد إنسانية كان المجتمع المنشود إنسانيا، ذلك أنّ قيمة الإنسان في الرسالة تتعلّق بمقاصدها فيه، لأنّه لا يمكن أن يكون شيء موهوم مبدءًا لحقيقة خارجية. فنقطة الاستناد والاستمداد حقيقتان ضروريتان مغروزتان في الفطرة والوجدان، حيث إنّ الإنسان مكرّم وهو صفوة المخلوقات، فلولاهما لتردى الإنسان إلى أسفل سافلين، بينما الحكمة والنظام والكمال في الكائنات يردّ هذا الاحتمال."، فالمقاصد المتجلية في الكتابين المسطور (القرآن الكريم) والمنظور (الكون بما فيه الإنسان) ، تكشف عن أهمية الإنسان بالنسبة لرسائل النور إضافة إلى البعد الإنساني في المسعى الاجتماعي من جهة والوظيفة الكلية للرسالة التي تمثّلها رسائل النور من جهة أخرى."

وترجع القوّة المعنوية في رسائل النور إلى وجود محفّزات موضوعية فاعلة في إيجاد دافعية فعل الخير وحمايتها، فمثلا، كما أن وجود الجنة والنار ضروري في الآخرة فإنّ الغلبة المطلقة ستكون للخير وللدين الحق في المستقبل، حتى يكون الخير والفضيلة غالبين في البشرية كما هو الأمر في سائر الأنواع الأخرى، وحتى يتساوى الإنسان مع سائر إخوانه من الكائنات، وحتى يحق أن يقال في حقّه:"أنّه قد تحقق وتقرر سرّ الحكمة الأزلية في النوع البشري أيضًا." (1)

2 -طريق جلب السعادة الدنيوية:

من بين الأهداف التي ترمي إلى تحقيقها المقاصد بطريقة موضوعية، التأسيس لفاعلية حياة الإنسان المسلم من خلال ربطها بالمقاصد مع تحديد الوسائل الكفيلة بتحقيق ذلك المسعى، ولعلّ من الأهداف السامقة التي خدمتها مجموع المقاصد الكلية والفرعية رسم طريق جلب السعادة الأبدية كهدف نهائي للمسير البشري.

(1) - صيقل الإسلام504

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت