الصفحة 2290 من 3036

يعود ما ناله المسلمون عربا وعجما من سعادة دنيوية إلى تسليم أمرهم لله تعالى والرضا بقضائه وقدره ، فقد كانوا يرون الحكمة في المقاصد الكلية، ويتلقّون دروس العبرة من الحوادث بدلًا من الرهبة والهلع منها. (1)

3 -عنصر قوّتنا المادية والمعنوية:

تعدّ المقاصد الأصلية الخلفية النظرية لعنصر قوّتنا و فعاليتنا المادية والمعنوية في الحياة المعيشة، فمرد شجاعتنا وبطولاتنا على مرّ التاريخ التزامنا بمضامين الأوامر الإلهية، وقد ثبت ذلك بمنطوق القرآن الكريم والحديث النبوي الصحيح، وأيّدتها التجربة والحكمة الموزّعة كالدرر المنتظم في مساحات الكون المترامية الأطراف، إنّ راية الإسلام والتوحيد التي بين أيدينا على مرّ التاريخ كانت سببا قويّا في شجاعتنا وبطولاتنا (2) المتناقلة جيلا عن جيل.

4 -اكتشاف حكمة الوظيفة:

قراءة المقاصد بعين القلب والعقل يسمح باكتشاف حكمة وظيفة الإنسان على الأرض، لأنّه"لما توجّه نوع البشر نحو المستقبل سأل فن الحكمة المرسل من قبل الكائنات، ومن جانب حكومة الخلقة مستنطقًا:يا بني آدم!من أين؟ وإلى أين؟ ما تصنعون؟ من سلطانكم؟ من أين مبدؤكم وإلى أين المصير؟. فبينما المحاورة، إذ قام سيد نوع البشر محمد - صلى الله عليه وسلم - وخطيبهم ومرشدهم: أيها السائل نحن معاشر الموجودات أتينا بأمر السلطان الأزلي، مأمورين ضمن دائرة القدرة الإلهية، وقد ألبسنا واجب الوجود المتصف بجميع صفات الكمال، وهو الحاكم الأزلي، حلة الوجود هذه، ومنحنا استعدادًا هو رأسمال السعادة.. ونحن معاشر البشر ننشغل الآن بتهيئة أسباب تلك السعادة الأبدية.. ونحن على جناح السفر، من طريق الحشر إلى السعادة الأبدية. فيا أيتها الحكمة اشهدي وقولي مثلما ترين، ولا تخلطي الأمور بالسفسطة." (3)

(1) - صيقل الإسلام519

(2) - انظر صيقل الإسلام 540

(3) - صيقل الإسلام 158

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت