الصفحة 2291 من 3036

ولا يتوقّف الأمر عند اكتشاف البعد الوظيفي بل يتعدّاه بالتنبيه إلى أصول السعادة الأبدية المخزونة في الالتزام بتلك المقاصد السامية، لأنّ لا يلتئم قبول العبث في الكون مع الثابت بشهادة العقل والحكمة والاستقراء ذلك النظام المتكامل الدال على السعادة الأبدية، لأنّ العدم يحيل كل شيء إلى العبث. (1) .

5 -التعرّف على الحكمة

لا يكون النظر إلى الكائنات نظر حكمة، إلاّ إذا أبصرها الإنسان في إطار رؤية مقصدية، تحتكم إلى المقاصد المبثوثة في جميع مظاهر الكون، تلك النظرة التي تجعلك ترى الدنيا كأنّها شجرة عظيمة متناغمة، فكما أنّ الشجرة لها أغصان وأوراق وأزاهير وثمرات، ففي العالم السفلي - الذي هو شقّ من شجرة الخلقة - تشاهد أيضًا أنّ العناصر بمثابة أغصانه، والنباتات والأشجار في حكم أوراقه، والحيوانات كأنها أزاه-يره، والأن-اسي كأنهم ثمراته، فالقانون الإلهي الجاري على الأشجار يلزم أن يكون جاريًا أيضًا على هذه الشجرة العظمى، وذلك بمقتضى اسم الله"الحكيم"، لذا فمن مقتضى الحكمة أن تكون شجرة الخلقة هذه ناشئة أيضًا من نواة، وأن تكون النواة جامعةً نم-اذج وأسس سائر العوالم فضلًا عن احتوائه على العالم الجسماني، لأنّ النواة الأصلية للكائنات المتضمنة لألوف العوالم ومنشأها لا يمكن أن تكون مادة جامدة قط. (2)

النقطة الثانية:مفسدات فاعلية المقاصد

لا يستفيد المرء من معرفة المقاصد الحقّة من الخليقة ما لم يتحرّر عقلا وقلبا من مجموعة من المكدّرات المعنوية والمادية، لهذا لا تنفع المعرفة المجملة أوالتفصيلية للمقاصد بتمكّن تلك المنغّصات من قلوب وعقول المكلّفين، بل ينبغي أن يحرر مدركها من الوقوع تحت طائلة موانع الاستفادة من إدراك تلك المقاصد الشرعية.

(1) - صيقل الإسلام160

(2) - الكلمات 692

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت