فهرس الكتاب
ذكر الأستاذ مجموعة لا يستهان بها من صوارف البال عن القراءة الموضوعية والإيجابية للكون والحياة، ولو أطلق الباحث لنفسه عنان بحثها واستقصائها لما وسعته المجلّدات الطوال، لهذا سنقتصر في هذه العجالة على بعضها.
1 -النظر إلى الكون من زاوية الشرك:
يبطل الانتفاع بالمقاصد إذا نظر إلى الكون من زاوية الشرك، ذلك أنّ التدخّل العشوائي للشرك في أي موجود من الموجودات - مهما ك-ان جزئيًا - وفي أي كائن حي - مهما كان بسيطًا أو صغيرًا - يفسد تلك الغايات، ويبطل تلك المقاصد، ويصرف الأذهان عن تلك الغايات، وعمن أرادها وقصدها، إلى الأسباب. وهذا ما يخالف ماهية الربوبية المطلقة تمامًا ويعاديها. فلابد إذًا أن تمنع هذه الربوبية الواحدة المطلقة الشرك وصوره بأي شكل من الأشكال، فإرشادات القرآن الكريم الغزيرة المستمرة إلى التوحيد، وإلى التقديس والتنزيه والتسبيح، في آياته الكريمة، وفي كلماته، وحتى في حروفه وهيئاته، نابعة من هذا السر الأعظم. (1)
تخيّل أنّه قيل للأرض التي هي جندي في جيش السماوات:قفي لا تتدخلي في أمر التناغم المحدد للوظيفة الجزئية في الإطار الكلي الشامل للمنظومة الفلكية، وأُحيل استحصال نتيجة الانتظام وذلك الوضع إلى السماوات نفسها، وسُلكت طريق الكثرة والشرك بدل الوحدة، يلزم عندئذٍ أن تقطع ملايين النجوم كل منها أكبر بألوف المرات من الكرة الأرضية، أن تقطع كل يوم وكل سنة مسافة مليارات السنين في أربع وعشرين ساعة. (2)
(1) - الشعاعات 194
(2) - انظر المكتوبات 333