الصفحة 2293 من 3036

ولا يبعد الكفر والمعصية عن أثر الشرك بسبب بعدهما عن المقاصد المعنوية والمادية الخاصة والعامة، إنّ الكفر والمعصية نوع من العدم والتخريب، فيمكن أن يحركهما الجزء الاختياري بأمر اعتباري، فيسببان نتائج مريعة. لأن الكفر وإن كان سيئة واحدة، إلاّ أنّه تحقير لجميع الكائنات بوصمها بالتفاهة والعبثية، وتكذيب لجميع الموجودات الدالة على الوحدانية، وتزييف لجميع تجلّيات الأسماء الحسنى.فإنّ تهديده سبحانه وتعالى وشكواه باسم الكائنات قاطبة، والموجودات كافة والأسماء الإلهية الحسنى، كلّها من الكافر شكاوى عنيفة وتهديدات مريعة هو عين الحكمة وأنّ تعذيبه بعذاب خالد هو عين العدالة. (1)

إنّ الكفر والضلالة تجاوز شنيع وتعدّ رهيب، وجريمة تتعلّق بجميع الموجودات.ذلك لأنّ أهل الكفر والضلالة يرفضون الغاية السامية لخلق الكائنات التي نتيجتها العظمى عبودية الإنسان وتوجّهه بالإيمان والطاعة والانقياد للربوبية الإلهية. فإنكارهم هذه النتيجة العظمى للكون --- التي هي العلّة الغائية وسبب بقاء الموجودات --- نوعٌ من تعدٍ على حقوق جميع المخلوقات. (2)

2 -حصر الهمّة في الاستفادة الشخصية:

(1) - الكلمات 544

(2) - اللمعات 128

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت