الصفحة 2294 من 3036

يقوم الكون في عناصره المادية والمعنوية على التناغم الكبير بينها، ذلك التناغم الذي يرجع في كثير من عناصر فاعليته إلى شمول عناصره والتكامل بينها وفق جعل الله لها، لهذا تستحيل الاستفادة الاجتماعية من معرفة المقاصد إذا فَنيَ المستفيد في جهة استفادته وحصر ذهنُه في طريقها وينسى ما عداها وينظر إلى كل شيء لنفسه ويحصر العلة الغائية على ما يتعلق به، فإذًا لا مجازفة في الكلام الموجَّه إلى ذلك الشخص في مقام الامتنان بأن يقال:إنّ زحل الذي أبدعه خالقه لألوفِ حِكَمٍ، وفي كل حكمة ألوفُ جهاتٍ، وفي كل جهة ألوفُ مستفيدٍ العلة الغائية في إبداعه جهة استفادة ذلك الشخص. (1) ، ومن هنا كان الإنسان من أظلم الخلق، فانظر ما أشدّه ظلمًا ! فلشدّة حبّه لنفسه لا يعطي الأشياء قيمة إلاّ بمقدار خدمتها لنفسه، وينظر إلى ثمرتها بمقياس نفعها له، ويظن العلّة الغائية في الحياة عين الحياة.

متغافلا في ذلك عن مبادئ رئيسة مؤدّاها أنّ للخالق في كلّ حيّ حِكَمًا تدق عن العقول. (2)

3 -التعلّق بالدنيا ومفاتنها

(1) - انظر إشارات الإعجاز 224

(2) - المثنوي العربي النوري 311

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت