الصفحة 2295 من 3036

التعلّق بالدنيا يمنع من رؤية المقاصد الموزّعة بإحكام على الكون بعناصره المختلفة، إنّ المبتلى بحبّ هذه الحياة يحسبَ أنّ العلة الغائية في الحياة وبقائها، وأنّ كل ما أودعته القدرة الأزلية في جوهر الإنسانية وذوي الحياة من الجهازات العجيبة والتجهيزات الخارقة، إنّما أعطاها الفاطر الحكيم لحفظ هذه الحياة السريعة الزوال، ولأجل البقاء.كلا ثم كلا!.إذ لو كان بقاء الحياة هو المقصود من كتاب الحياة، لصار أظهر وأبهرُ وأنورُ دلائل الحكمة والعناية والانتظام وعدم العبثية بإجماع شهادات نظامات الكائنات، أعجَبَ وأغربَ وأنسَب مثال العبثية والإسراف، وعدم الانتظام وعدم الحكمة. كمثل شجرٍ - كجبل - ليس لها إلاّ ثمرة فردة كخردلة، بل يرجع إلى الحي من ثمرات الحياة وغاياتها بمقدار درجة مالكية الحي للحياة وتصرفه الحقيقي فيها.ثم سائر الثمرات والغايات راجعة إلى المحيي جل جلاله بالمظهرية لتجليات أسمائه، وبإظهار ألوان وأنواع جلوات رحمته في جنته في الحياة الأخروية التي هي ثمرات بذور هذه الحياة الدنيوية (1)

ويولّد التعلّق بالدنيا تبديل الغاية، فتصبح كالغاية المشهورة بين أهل الغفلة التي هي جهة استفادتنا منه، من الأكل وغيره، فأقل وأحصر، وأذلّ وأصغر من أن تكون غاية تامّة لخلقة الشيء، بل هي وسيلة إحدى غاياته. (2)

4 -الإغراب في الأسلوب والمضامين

(1) - المثنوي العربي 193

(2) - المثنوي العربي النوري 466

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت