الصفحة 2297 من 3036

العقل عضو وآلة، إن لم تبعه - يا أخي - لله ولم تستعمله في سبيله، بل جعلته في سبيل الهوى والنفس، فإنّه يتحوّل إلى عضو مشئوم مزعج وعاجز، إذ يحمّلك آلام الماضي الحزينة وأهوال المستقبل المخيفة، فينحدر عندئذٍ إلى درك آلة ضارة مشئومة، ألا ترى كيف يهرب الفاسق من واقع حياته وينغمس في اللهو أو السكر إنقاذا لنفسه من إزعاجات عقله؟ ولكن إذا بيع العقل إلى الله، واُستُعمل في سبيله ولأجله، فإنّه يكون مفتاحًا رائعًا بحيث يفتح ما لا يعد من خزائن الرحمة الإلهية وكنوز الحكمة الربانية فأينما ينظر صاحبه وكيفما يفكّر يرى الحكمة الإلهية في كل شيء، وكل موجود، وكل حادثة. ويشاهد الرحمة الإلهية متجلية على الوجود كله، فيرقى العقل بهذا إلى مرتبة مرشدٍ رباني يهيئ صاحبه للسعادة الخالدة. (1)

الغفلة عن المقاصد الشرعية يوقع الإنسان فريسة لتحوّل - غير مقصود أحيانا-في الغايات والمقاصد، كاعتقاد عظماء الفلسفة وروادها ودهاتها، أمثال أفلاطون وأرسطو وابن سينا والفارابي بأن الغاية القصوى لكمال الإنسانية هي"التشبّه بالواجب"! أي بالخالق جلّ وعلا، فأطلقوه حكمًا فرعونيًا طاغيًا، ومهّدوا الطريق لكثير من الطوائف المتلبسة بأنواع من الشرك، أمثال:عَبدة الأسباب وعَبدة الأصنام وعبدة الطبيعة وعبدة النجوم، وذلك بتهييجهم"الأنانية"لتجري طليقة في أودية الشرك والضلالة، فسدّوا سبيل العبودية إلى الله، وغلّقوا أبواب العجز والضعف والفقر والحاجة والقصور والنقص المندرجة في فطرة الإنسان، فضلوا في أوحال الطبيعة ولا نجوا من حمأة الشرك كليًا ولا اهتدوا إلى باب الشكر الواسع. (2)

إهمال المقاصد من الجماعة أو نسيانها يوقع الإنسان فريسة للأنانية، فتتحوّل الأذهان إلى أنانيات الأفراد وحامت حولها (3) خادمة وخاضعة لمطالبها الآنية.

8 -إهمال التكليف

(1) - الكلمات 23

(2) - الكلمات 642

(3) - انظر اللمعات851، المكتوبات41

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت