المقاصد الكلية وضعت متكيّفة ومتناغمة مع معطيات الزمان وضرورات الظروف، وهذا يؤكّد بما لا يدع مجالا للشك أنّها وضعت في أصلها لمقاصد مرتبطة أساسا بحقائق التكليف، ذلك أنّ مقاصد التكاليف الشرعية طلب لتجلي المقاصد الكلية؛فالمكلّف مطالب بتكييف نفسه مع الشريعة التزاما بأوامرها و تركا لما نهت عنه.
إنّ الغفلة عن المقاصد المبثوثة في الآيات المسطورة تكرّس إهمال التكاليف الشرعية المرتبطة أساسا بالابتلاء، ولمّا كان الابتلاء والاختبار من مقتضيات التكليف الإلهي المرتبط بالتأسيس للحرية - أساس التكليف - يرى الأستاذ أنّ المعجزة ليست مُرغِمةً على التصديق - أي سواء أراد الإنسان أم لم يرد - ، ذلك أنّ سر الامتحان وحكمة التكليف يقتضيان معًا فتح مجال الاختيار أمام العقل من دون سلب الإرادة منه. فلو ظهرت المعجزة ظهورًا بديهيًا ملزمًا للعقل كما هو شأن البديهيات لما بقي للعقل ثمة اختيار، ولصدَّق أبو جهل كما صدّق أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - ولانتفت الفائدة من التكليف والغاية من الامتحان، ولتساوى الفحم الخسيس مع الألماس النفيس (1) ، فالتسليم بالعدل الإلهي يفرض القول بالحرية ومقتضياتها المؤسسة لقبول فكرتي الحساب والعقاب.
الخاتم---ة
انطلق البحث من مجموعتين متشاكستين من الفرضيات، وبعد البحث المستقصي انتهى الباحث إلى أنّ مصطلح المقاصد في رسائل النور فكرة مركزية هادية، يستلهمها بديع الزمان في وضع المقاصد الكلية وفروعها، وتمثّل تلك المقاصد ثمرة من ثمرات القرآن الكريم، تمثّل الأستاذ النورسي مضمونها وحاول النسج على منواله في عرضها، بحيث بدت صورة مستلة منها.
(1) - المكتوبات 118