استقى بديع الزمان المقاصد من القرآن الكريم والسنة المطهّرة بما فيها السيرة العطرة للنبي - صلى الله عليه وسلم -، كما استثمر الجهد البشري في تأكيد تلك المقاصد، واستجابة لدواعي الزمان وضع بديع الزمان مقاصد جزئية فرعية مندمجة في المقاصد الكلية المستفادة من القرآن الكريم والسنة المطهّرة.
وقد أكّدت تلك الفرضيات بمجموعها أهمية المقاصد في درس رسائل النور من جهة واكتشاف أبعادها من جهة أخرى، بحيث تغدو بمعزل عنها أشبه بنص يؤسس للعبثية.
وبهذا نستبعد المجموعة الثانية من الفرضيات، فيؤكّد العرض أنّ مقاصد الرسائل ليست مكابدة خاصة بمعزل عن نصوص الوحي، بل تعدّ معرفة وتقعيدا منبعثا من شمس المعرفة الإلهية المسطورة في الوحي والمنظورة في الكون والمؤيّدة بالواقعين الكوني والبشري، إنّها وإن كانت في بعض جزئياتها من مقتضيات التكيّف مع معطيات الزمان والمكان، فهذا لم يدفع الأستاذ النورسي إلى تأسيس مقاصد مزاحمة يفرضها التكيّف مع ثقافة الغازي، بل كانت في كثير منها مندمجة مع المقاصد الأصلية المستفادة من الوحيين، ليس هذا فحسب بل كانت محدّدات أساسية لتلك للمقاصد المرسومة في حدود الظروف الراهنة، مما يقرر أنّ للمقاصد الكلية أهمية معرفية وتربوية كبيرة، لا تقلّ أهمية عن المقاصد في الزمان و ذلك لأهميتها العظيمة في فهم كيفيات التعامل مع الظروف وأثر ذلك في فهم ترتيب الأولويات ماضيا والإفادة منه حاضرا ومستقبلا
وقد عرضنا ما يؤكّد أنّ المقاصد مصطلح محدّد المعالم، يمكن أن نلحق به مجموعة من التوابع، كالغاية والهدف والنتيجة والحكمة والفائدة و...وأنّ لتلك المقاصد رتبا وتقسيمات متباينة، فكانت منها تقسيمات خاصة كالمقاصد الإلهية والمقصد الحقيقي ومقصد المقاصد والمقصد العالي، و...إضافة إلى تقسيمها إلى مقاصد كلية وجزئية، ومقصد أصلي ومقصد تبعي...