الصفحة 2343 من 3036

"كنت اذهب إلى غرفة الأستاذ منذ الصباح الباكر لأشعل مدفأته، ففي أحد الأيام والبرد شديد جدًا ذهبت إليه قبل أذان الفجر بنحو ساعتين دون أن ادري. فرأيته جالسًا فوق سجادته يتعبد على ضوء شمعة صغيرة. كان يدعو بصوت رقيق حزين في ذلك الوقت البارد، ويرجو الله ويتضرع إليه، فوقفت انتظره ساعة ونصف الساعة وأنا في انفعال أمام هذا المنظر الرفيع دون أن أحس بالتعب وأن ارجف من البرد. وبعد ذلك سمعت أصوات المؤذنين وهم ينادون لصلاة الفجر"باللغة التركية في ذلك الوقت" (1) فألتفت إليّ الأستاذ قائلًا:"

-أخي أمين، لقد أخطأت خطأ كبيرًا. أقسم بالله بأن لي أوقاتًا بيني وبين الله لا أقبل أن يدخل عليّ أحد حتى لو كان ملائكة! فأنت مخطئ جدًا. فلا تكرر هذا العمل مرة ثانية، لا تأت في مثل هذا الوقت المبكر، بل انتظر حتى يؤذن لصلاة الفجر ثم تعال إليّ.

فقلت:

-أرجو عفوك يا أستاذي فأنا المقصر، لقد كان ضوء القمر سببًا لخطأي هذا، فأتيت مبكرًا فلن آتيك بعد اليوم قبل أذان الفجر" (2) ."

* الجوارب الضائعة

"كنت اذهب كعادتي كل يوم لزيارة الأستاذ ، فرأيته ذات يوم يبحث عن جوربه، فساعدته في البحث فقال لي مبتسمًا:"

-أخي لقد فتشت كل مكان في الغرفة حتى في علبة الكبريت! هناك أولياء مجذوبون يمزحون معي في هذا الوقت العصيب بدلًا من أن يعاونونني وأنا أقاسي من الضغوط والمراقبة ما أقاسي، إلا انهم يعيقون عملي ولا يساعدونني..

ثم قام مبتسمًا وتوضأ ووقف للصلاة. وبعد انتهاء الصلاة والدعاء، قام واتجه نحو فوهة المدفأة (3) ونظر داخلها فشاهد طرفًا من جوربه يتدلى هناك. فقلت له:

(1) بدل الأذان الشرعي إلى اللغة التركية سنة 1928 واستمر الوضع هكذا حتى سنة 1950 حيث أعيد الأذان إلى وضعه الشرعي باللغة العربية.

(3) من المعلوم في المناطق الباردة تستعمل فوهات طويلة للمدفأة لدفع الدخان الفاسد إلى الخارج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت