الصفحة 2408 من 3036

".. وبالنظر إلى وضع المسلمين اليوم، فإنَّ مذهب التصويب أنسب لمعالجة عللهم، إذ هو يدفع إلى أن يجتهد العلماء في فهم الظنيات من الأحكام ليصدروا منها بأفهام تسدد الأوضاع الكثيرة الماثلة عن سمت الدين، وتكون هذه الأفهام مبنية على ما فيه صلاح هذه الأوضاع اعتبارًا بمستجدات عناصرها، ومتشابك ملابساتها، ومتحررة من أفهام اجتهادية، قد تكون صدرت عن مجتهدين قدامى في ذات النوع من القضايا، ولكنها كانت مبنية على أوضاع وملابسات طواها الزمن، وبسط أوضاعا وملابسات جديدة، ثم تؤخذ هذه الأفهام الاجتهادية الجديدة على أنها مراد الهي لتكون لها بذلك قوة النفاذ، وفعالية الأصلاح، وتعبئة النفوس للانجاز، وعلى هذا الأساس، فإننا نعتبر الاجتهاد في الفهم يناسبه في واقع المسلمين اليوم أن يقوم على خليفة تصويبية تنأى به عن التقليد، وتدفعه إلى التجديد مع استصحاب التحري الذي يعصم من مدخلات الهوى، ومفاتن الشيطان.."2.

وهكذا، يتبين لنا بعض ما لهذا النزاع من آثار علمية وعملية، وإن المقام لا يتسع لأكثر مما ذكرنا، الأمر الذي يجعلنا نتساءل عن اتجاه عالمنا الفهامة - النورسي رحمه الله - في هذا النزاع الذي احتدم حوله ذات يوم نقاش وجدال واسع النطاق بين علماء الأصول.. ونبادر للإجابة على ذلكم التساؤل بالقول بأن التأمل الحصيف، والنظر الدقيق في آراء الإمام الاجتهادية ليهديان المرء إلى القطع بأنه قد كان ممن يقول بالتصويب، ويدين الله به ويدافع عنه في مواضع ومواقف كثيرة، وللبرهنة على ذلك نورد عنه بعض النصوص التي تدل دلالة صريحة وغير صريحة على ما ادعيناه، ونستهل ذلك بنص يفهم منه ضمنا بأنه من المصوبة، ونعقبه بنص آخر صريح يصدق الأول ، أما النص الضمني الأول فهو قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت