فهرس الكتاب
".. كل من لديه استعداد وقابلية على الاجتهاد وحائز على شروطه له أن يجتهد لنفسه في غير مأورد فيه النص من دون أن يلزم الآخرين به، إذ لايستطيع أن يشرع ويدعو الأمة إلى مفهومه. إذ فهمه يعد من فقه الشريعة ولكن ليس الشريعة نفسها، لذا ربما يكون الإنسان مجتهدًا ولكن لا يمكن أن يكون مشرعًا.."3.
فهذه العبارات دلائل ساطعة على أنه من المصوبة الذين يؤمنون بتعدد الآراء واختلافها، والذين يوقنون بأن الحق يتعدد المجتهدين، فيدفعهم ذلك اليقين إلى عدم التثريب على الاخرين، وإلى عدم التسلط على الآراء المخالفة لآرائهم، إذ انهم ليسوا مشرعين، لأن التشريع يقتضي الإلزام والإجبار، بمعنى ان التشريع لا يوكل أمره الا إلى من كان ذا سلطة وقدرة على الإلزام والإجبار، لأنه يعني سن القوانين والإلزام بها، والمجتهد أبعد مايكون عن ذلك، فرأيه قابل للمراجعة والمناقشة وربما للرفض والرد إذا ظهر وهنه واتضح ضعفه..
والذي نصل إليه من هذه العبارات هو التأكيد على انتماء الإمام إلى القائلين بالتصويب، ودفاعه عن ذلك المبدأ الذي يتمثل في تقبل تعدد الآراء، والإيمان بتعدد الحق بتعدد القائلين به في المسائل الاجتهادية التي لم يرد فيها نص مطلقا، أو ورد فيها نص ظني من حيث الدلالة تختلف في فهمه الأفهام، كما تختلف في تنزيله على الواقع العقول أيضا.
ويكفي هذا النص للدلالة على كونه من المصوِّبة، بيدَ أننا تأكيدًا على زعمنا نورد هذا النص الصريح الذي يعاضد النص السالف ذكره، ويسانده أيما مساندة، وهذا مأورد عنه في معرض اجابته على سؤل سائل عن كون الحق واحدًا مع وجود الأحكام المختلفة للمذاهب الاربعة والاثني عشر، فقال ما نصه: