الصفحة 2414 من 3036

وهكذا، نستطيع أن نخلص إلى القول بأن الإمام النورسي - رحمه الله - قد وفق في نظرنا في الأمثلة الأولى التي أتى بها للبرهنة على رجاحة القول بالتصويب على القول بالتخطئة، كما أصاب الهدف في المثال الاخير الذي ضربه للتأكيد على تأثير الظروف والبيئة والزمان والمكان على الآراء الاجتهادية، ودورها كذلك في ايجاد اعراض مختلفة ومتعددة للحق الواحد. وعند هذه النقطة نودع الإمام النورسي في ترجيحه القول بالتصويب علنا نحظى بمطالعة أخرى لبعض آرائه وتحليلاته الأصولية الموفقة سائلين المولى أن نكون قد وفقنا فيما حررناه، وأن يمن علينا دوما وأبدا بسداد القول إنه ولي ذلك، وعليه قدير.

الفصل الثاني

مجالات الاجتهاد عند الإمام النورسي

إن هذا الفصل يعد في أساسه تكملة للفصل الذي قبله، ذلك أن تبيين المجالات التي يرفع فيها كل من أشرف على شروط الاجتهاد واستولى عليها لفي غاية من الأهمية والاعتبار، وإذا كان العلماء قد اختلفوا فيما بينهم حول التصويب والتخطئة في الاجتهاد، فإنَّ الأمر لا يعني بأي حال من الاحوال أن ذلك الاختلاف عام ومطلق بحيث لاتخلو مسألة في الدين الا وتجري عليها هذا الاختلاف القائم في أساسه على الاجتهاد، فليس الأمر كذلك، وإنما يفترض ويقبل ذلك الاختلاف في نطاق مجالات معينة، وفي حدود نصوص ذات صبغة معينة، ويعني هذا أن توضيح المجالات التي يجري فيها ذلك الاختلاف ويقبل لاتمام للمبحث الأول إلا به، مما يدفعنا إلى تخصيص هذا المبحث لتناول ذلك الموضوع علنا ندرك تلك الالمعية في التفكير والدقة في التعبير اللتين كان يتمتع بهما الإمام النورسي - رحمه الله - فنقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت