الصفحة 2415 من 3036

يراد بمجالات الاجتهاد المسائل التي تتسع لاجتهادات المجتهدين ومناقشاتهم، ومحاوراتهم، وقد تكون تلك المسائل ذات نصوص لكنها نصوص ظنية في ورودها، أو في دلالتها، أو في كلا الأمرين، وربما تكون تلك المسائل عديمة النصوص على الإطلاق. وتتفاوت درجات الاجتهاد في هذه المسائل في كلتا الحالتين، كما أن له حدودًا وضوابط لايصح له تجاوزها ولا الاعتداء عليها لأي سبب من الأسباب، فبالنسبة للمسائل ذات النصوص الظنية الورود، فإنَّ مهمة المجتهد تتلخص في سعيه الحثيث نحو التحقق والتثبت من صحة النص وعدم صحته، ليبني على ذلك الاجتهاد رأيا بقبول الحكم الذي دل عليه ذلك النص أو رده بناء على ماترجح لديه حيال طريقة ورود النص وقد عني علماء الحديث في تاريخنا الإسلامي بوضع علم يقوم على ضبط الاجتهاد في أسانيد النصوص، وهو العلم الذي اشتهر في دنيا الناس بعلم الرواية"المتفرع عن علم المصطلح"، ولا يليق بمجتهد كائن من كان أن يتجاوز مبادئ ومقررات ذلك العلم الذي نال اهتماما أي اهتمام من لدن سلفنا الصالح، وتضافرت الجهود على ضبط مباحثه على مر الاجيال، وكر الدهور.

وأما بالنسبة للمسائل ذات النصوص الظنية الدلالة، فتتجه جهود المجتهدين إزاءها نحو اختيار وترجيح دلالة أو معنى من الدلالات والمعاني المحتملة من تلك النصوص بغية اعتبارها بعدئذ هو المعنى الذي قصده المشرع من النص، وكثيرًا مايتأثر هذا الاجتهاد بعوامل اللغة، والفهم، والعرف، والظرف والمكان والبيئة والزمان، نعني أنه ربما استند مجتهد في ترجيحه على خلفيات علمية ظرفية وزمانية ومكانية في ترجيحه معنى على آخر، بل ربما اعتمد في أمره ذاك على منهجية معينة ترجحت لديه، وهكذا دواليكم ! وأما بالنسبة للمسائل ذات النصوص الظنية ورودا ودلالة، فإنَّ شأن الاجتهاد يقتضي الجمع بين العمليتين السالف ذكرهما آنفًا، ولكل مجتهد طريقته ومنهجه في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت