الصفحة 2417 من 3036

".. إن الضروريات الدينية التي لا مجال فيها للاجتهاد لقطعيتها وثبوتها، والتي هي في حكم القوت والغذاء قد أهملت في العصر الحاضر واخذت بالتصدع.."7، ويروم الإمام النورسي من هذه العبارات كلها التأكيد على أنه ليس للاجتهاد من حق في اقتحام مجالات هذه الضروريات التي ثبتت بنصوص قطعية، ولذلك حقيق على المجتهدين ألا يوسعوا هذه الضروريات جانب الاجتهاد والنظر، وحري بهم عدم المساس بها لأي سبب من الأسباب.

ويتضح من خلال ما أوردناه أن اول مجال يلجه الاجتهاد في نظر الإمام النورسي هو النصوص الظنية الورود أو الدلالة، وهي التي عبر عنها في أكثر من موضع بالمسائل الفرعية ومرماه من ذلك تلك النصوص التي لم ترق أحكامها إلى درجة الضروريات الدينية القطعية. ولم نعثر حسب ما اطلعنا عليه من مؤلفات الإمام تناولا موسعًا لضوابط تلك المسائل الفرعية، بيدَ أن ذلك الاصطلاح اصطلاح معهود لدى علماء الأصول، ومرادهم به جميعا هي المسائل الفقهية أو الاجتهادية، كما أن مرادهم بالمسائل الأصولية هي المسائل القطعية التي لايقبل الخلاف فيها البتة لقطعيتها ووضوحها وجلائها.

المجال الثاني: المسائل والوقائع المستجدة:

وعلى كل، ليس هذا المجال الوحيد الذي كان الإمام النورسي - رحمه الله - يراه مجالا للاجتهاد، بل هناك مجال آخر كان يرى أن للاجتهاد اقتحامه دونما رهبة أو تردد، بل إذا كان الاجتهاد مطلوبًا في المجال الأول، فإنه في المجال الثاني أكد وألزم لكي لاتبقى الأحداث والوقائع بلا نصوص، وهذا المجال هو مجال الاجتهاد الثاني، ويراد به المسائل المستجدة والوقائع الحديثة التي لم يؤثر عن الشارع نص لاظني ولاقطعي في شأنها، وقد أشار الإمام النورسي إلى تسويغ الاجتهاد في هذه المسائل بقوله:

".. كل من لديه استعداد وقابلية على الاجتهاد، وحائز على شروطه، له أن يجتهد لنفسه في غير ما ورد فيه النص من دون أن يلزم الآخرين به.."8

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت