الصفحة 2418 من 3036

و أكد الإمام النورسي على قابلية هذه المسائل للاجتهاد في محل آخر في ثنايا حديثه عن أسباب تغير الأحكام بتغير الظروف والازمنة والأمكنة، فقال مانصه:

".. تتبدل الشرائع بتبدل العصور، وقد تأتي شرائع مختلفة، وترسل رسل كرام في عصر واحد حسب الاقوام. وقد حدث فعلًا. أما بعد ختم النبوة وبعثة خاتم الأنبياء والمرسلين - عليه أفضل الصلاة والسلام - فلم تعد هناك حاجة إلى شريعة أخرى ، لأن شريعته العظمى كافية ووافية لكل قوم في كل عصر، أما جزئيات الأحكام غير المنصوص عليها التي يقتضي التبديل تبعًا للظروف، فإنَّ اجتهادات فقهاء المذاهب كفيلة بمعالجة التبديل. فكما تبدل الملابس باختلاف المواسم، وتغير الادوية حسب حاجة المرضى كذلك تبدل الشرائع حسب العصور وتدور الأحكام وفق استعدادات الامم الفطرية، لأن الأحكام الشرعية تتبع الاحوال البشرية، وتأتي منسجمة معها، وتصبح دواء لدائها.."9

فقوله في النص الأول".. له أن يجتهد في غير ما ورد فيه النص"، وقوله كذلك في النص الثاني".. أما جزئيات الأحكام غير المنصوص عليها"يشير إلى أن المجالين اللذين يسوغ الاجتهاد فيهما، ويصدقان أيضا بطريقة غير مباشرة على المجال الأول الذي يتسع فيه الاجتهاد ليشمل استنباط الأحكام الشرعية من النصوص وتخصيص عامها، وتقييد مطلقها، وتفصيل مجملها، وتوضيح مبهما، ورفع مشكلها، وتبيين خفيها، وهلم جرا، كما يشمل أيضا إلحاق أمر غير منصوص على حكمه تنصيصا صريحا بأمر منصوص على حكمه لوجود علة مشتركة جامعة بينهما، وكل هذا نابع في أساس الأمر من حسن تصور وفهم النصوص الظنية الدلالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت