فهرس الكتاب
".. فاعلم أن المجتهد فيه هو الحكم الشرعي العملي، قال في المحصول - يقصد الرازي-: المجتهد فيه: كل حكم شرعي ليس فيه دليل قاطع. واحترزنا بالشرعي عن العقليات ومسائل الكلام. وبقولنا: ليس فيه دليل قاطع عن وجوب الصلوات الخمس، والزكاة، ومااتفقت عليه الائمة من جليات الشرع.."10
فجملة"كل حكم شرعي ليس فيه دليل قاطع"من هذا النص شامل وصادق على المجالين اللذين أشار إليهما الإمام النورسي، ولاشك أن مرمأهم من لفظ"حكم شرعي"هو المسألة المجتهد فيها التي يتوصل بعد الاجتهاد فيها إلى مايظنه أنه هو الحكم الشرعي، وكاني به يرمي إلى القول بأن المسألة التي لم يرد فيها نص مطلقا هي التي تتسع للاجتهاد، وكذلك الحال في المسألة التي ورد فيها نص غير قاطع، فانها هي الأخرى مجال للاجتهاد والنظر بغية تحصيل ظن بالحكم الشرعي فيها، وهكذا دواليكم.
إذًا، نختم الحديث حول مجالات الاجتهاد في نظر الإمام النورسي ومن قبله من أئمة الأصول بإيراد تحليل دقيق، وتفصيل محكم وفق إليه شيخ محقق من العلماء المفكرين المعاصرين - وهو الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي حفظه الله - عند ما انتهى إلى القول بأن الاجتهاد يعمل في منطقتين اثنتين: