الصفحة 2421 من 3036

".. إحداهما: منطقة ما لا نص فيه، مما تركه الشارع لنا قصدا رحمة بنا غير نسيان.. ليملأ المجتهدون هذا الفراغ بما يحقق مقصد الشارع وفق مسالك الاجتهاد التي يتبعها المجتهدون من القياس، أو المصلحة المرسلة، أو الاستحسان، أو استصحاب الحال، أو غير ذلك.. ومن الملاحظ أن بعض المجالات كثرت فيه النصوص إلى حد التفصيل احيانًا، مثل العبادات، وشؤون الاسرة، لأنها مما لايكاد يتغير بتغير الزمان والمكان، والحاجة ماسة إلى نصوص ضابطة لمنع التنازع ما أمكن ذلك. وإلى جانب ذلك توجد مجالات تقل فيها النصوص إلى حد كبير، أو تأتي عامة، أو مجملة، وظروف عصرهم دون أن يجدوا من النصوص المفصلة مايقيدهم، أو يعوق مسيرتهم كما في شؤون الشورى، ونظام الحكم، وقوانين الاجراءات، والمرافعات."

وثانيتهما: منطقة النصوص الظنية سواء كانت ظنية الثبوت، ومعظم الاحاديث النبوية كذلك، أو ظنية الدلالة ومعظم نصوص القرآن كذلك، فوجود النص لايمنع من الاجتهاد، كما يتوهم وأهم، بل تسعة اعشار النصوص أو أكثر قابل للاجتهاد، وتعدد وجهات النظر، حتى القرآن الكريم ذاته يحتمل تعدد الأفهام في الاستنباط منه، ولو اخذت آية مثل آية الطهارة في سورة المائدة، وقرأت ما نقل من أقوال في استنباط الأحكام منها لرأيت بوضوح صدق مااقول..

وبجانب هاتين المنطقتين المفتوحتين للاجتهاد توجد منطقة في الشريعة مغلقة بأحكام لايدخلها الاجتهاد، ولايجد حاجة لدخولها: انها منطقة القطعيات في الشريعة مثل وجوب الفرائض كالصلاة والزكاة.. وتحريم المحرمات اليقينية التحريم كالزنا، والربا، وشرب الخمر.. وامهات الأحكام القطعية كأحكام المواريث المنصوص عليها بصريح القرآن، وأحكام الحدود والقصاص وعدد المطلقات.. ونحو ذلك مما جاءت به النصوص القطعية في ثبوتها، القطعية في دلالتها.. هذا النوع من الأحكام التي لايدخلها الاجتهاد هو الذي يجسد الوحدة الفكرية والسلوكية للأمة.."11"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت