فهرس الكتاب
ويعني هذا أنه قد كان في مستهل العقد الخامس من عمره حوالي السن الخمسين تقريبا، وذلك بعد قبوله تعيين القيادة العسكرية إياه عضوًا في"دار الحكمة الإسلامية"فهذه الفترة هي التي سعدت بتأليف هذه الرسالة في أصلها العربي ضمن كتابه المسمى"المثنوي العربي النوري"وإننا لندعي - مع شئ من الاطمئنان - بأنه اعاد تأليفها باللغة التركية عام 1929 و1930 م تقريبا ضمن كليات رسائل النور، وقد ألمح إلى ذلك في مقدمة الكلمة السابعة والعشرين وقال ما نصه:
"...قبل حوالي خمس سنوات أو أكثر كتبت بحثا حول"الاجتهاد"في رسالة بالعربية، واستجابة لرغبة اخوين عزيزين كتبت هذه الكلمة - يقصد الكلمة السابعة والعشرين - .."13
وأيا كان الأمر، فإنَّ الذي ننتهي إليه في هذا هو التأكيد على كون هذه الرسالة مؤلفة في أصلها باللغة العربية الني تعتبر خير شاهد على تفوق مؤلفها في العربية وحيازته على بلاغتها، كما نرمي من هذا كله أيضا ابراز ظروف تأليفه هذه الرسالة التي تمثلت في انصراف الإمام أنصرافًا كليا إلى مواجهة الواقع المرير الذي كان يمر به العالم الإسلامي، والتي ما كانت لتسمح لذي لب ليشغل غيره في اثارة الحديث في الاجتهادات الفكرية متغافلا عن الظرف العصيب المهدد لكيان الأمة، وبدلا من ذلك لا بد من شحذ الهمم وحثها على المشاركة في الجهاد لرد العدوان والزلزال الوشيك الوقوع على الوجود الإسلامي أيامئذ.
إذا تبينت لنا هذه النبذة المختصرة من المعلومات الأساسية حول رسالة الاجتهاد للإمام، فإنه حري بنا تحليل الأسباب التي دفعت الإمام إلى تأليفها في أصلها العربي، وأثر الظروف التي تجلت واضحة على محتوياتها، فنقول - وبالله التوفيق والسداد:
ثانيًا: أثر الظروف في تأليف الرسالة وعلى فقراتها: 14