الصفحة 2424 من 3036

يحدثنا التاريخ أن الإمام النورسي لم يكن مجاهدا باللسان فحسب، وإنما كان كذلك مجاهدا بالسنان، بل إنه لم تثنه معارضته الشديدة لدخول الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى التي كان يرى من العبث دخولها لأن الدولة لم تكن مستعدة ولامستفيدة منها البتة.. حتى إذا ما اندلعت نيران هذه الحرب الجهنمية التي أتت على الاخضر واليابس، ودفعت الدولة العثمانية بجحافلها، فإذا بالإمام أحد جنود الدولة المخلصين، واحد الفرسان المدافعين عن حمى الدين والوطن، بيدَ أن كفة العدو الشرس كانت راجحة ومتفوقة عددا وعددا، فالجيش الروسي الجرار مع تعاون عصابات من الارمن استطاعوا أن يقتحموا المدن الإسلامية واحتلالها، وكانت مدينة.

"أرضروم"اولى المدن سقوطا في أيديهم، وتلتها مدينة"بتليس"التي سقطت هي الأخرى في أيديهم، ووأصل الجيش الإسلامي الباسل الكفاح والدفاع عن الدولة بيدَ أن وضعها كما قدره الإمام - رحمه الله - لم يكن ليقوى على الوقوف في مواجهة القوى الغازية، وماهي إلا أيام حتى يقع الإمام نفسه اسيرًا ضمن مجموعة من أبناء الدولة الإسلامية الذين شاركوا في الجهاد، ويشاء الله أن يكتب للإمام الخلاص من ذلك الاسر بعد قضائه سنتين واربعة اشهر تقريبا فيه بفضل من الله سبحانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت