فهرس الكتاب
ويذكر بعض المؤرخين المترجمين لحياة الإمام أنه خلال تلك المعارك الضاربة الف مجموعة من كتبه باللغة العربية، ومن ضمنها كتابه"المثنوي العربي النوري"15 الذي ضمنه بحث الاجتهاد الذي نحن بصدد دراسته، وإذا اعتددنا بهذا الرأي، فإنَّ الذي يمكن ترجيحه أن يكون قد الف هذا البحث قبل عام 1918م بقليل، بل إذا رجحنا هذا الرأي، فإنَّ المرء ليستطيع أن يدرك أنه قد تم تأليف هذا البحث تحت ظروف الحرب وآثارها النفسية والاجتماعية والاقتصادية والامنية، بيدَ أن المطالع في جنبات هذا البحث يستبعد مثل هذا الرأي، ولايقره، ذلك أن اللغة المستخدمة فيه ليست لغة متأثرة بجو الحرب وظروفها، الأمر الذي يجعلنا نرجح أن يكون قد تم تأليفه خلال العامين اللذين اشرنا إليهما. وإذا أحسنا بذلك القول ظنا، فإنه يمكن القول بأنه قد يكون الفه في تلك الفترة ولكنه لم ينشره الا بعد مراجعته له بعد عام 1923م، وذلك فيما لو اولنا قول صاحب كتاب"بديع الزمان النورسي نظرة عامة عن حياته وآثاره"بأن المراد بالتأليف النشر.
ومهما يكن من شئ، فإننا إذا كنا قد استبعدنا تأليفه تحت جو الحرب، غير أننا لنؤكد أن الحرب قد تركت آثارها وبصماتها على مسار الحياة، وتجلت تلك الآثار في ضعف الهمم، وقلة التورع لدى كثير من الناس الذين أثرت فيهم هزيمة الدولة العثمانية في هذه الحرب، ولذلك يجد القارئ الإمام النورسي وهو يوجه فقرات هذا البحث في لغة متحسرة وحزينة على الوضع الذي آلت إليه الامور في الدولة، بل لايجد المرء من صعوبة من اصرار الإمام على ضرورة انصراف الجهود وتركيزها أولا وقبل كل شئ على دعوة الناس إلى تطبيق ضروريات الدين، وقطعياته التي أصبحت تحظى بأهمال وتضييع من لدن أبناء ذلك العصر.. ولكي لاتتشتت الجهود وتتبعثر وتضيع بعد ذلك، فلا بد من تكاتف الجهود على تحقيق هذا الأمر، فيعود الناس إلى الالتزام بالضروريات الدينية أولا، وفي ذلك يقول معلنا: