الصفحة 2434 من 3036

** وآخر نظرة نرى إعطاءها شيئا من التقدير والاهتمام عند تناول شروط التصدي للاجتهاد هي ضرورة التفريق بين أمرين، نعني ضرورة التفريق بين شروط تحقق الاجتهاد، وشروط صحة الاجتهاد.

ومرادنا بشروط تحقق الاجتهاد: العلوم التي يجب على المتصدي للاجتهاد الاشراف على مباحثها، وإتقانها إتقانا، ويمكن اعتبار إجادة علم الأصول، وعلم الحديث، وعلم اللغة - على سبيل المثال - نماذج لتلك العلوم، فمن لم يجد هذه العلوم فلا يصح اعتباره مجتهدًا وإن ادعى الاجتهاد وتقمص لباسه زورا وبهتانا، ويضاف إلى العلوم المذكورة في عصرنا هذا مبادئ العلوم الإنسانية والكونية، وذلك نظرًا للتطورات الهائلة التي طرأت وتطرأ على الحياة المعاصرة ويتوقف ادراك ابعادها ومراميها تحصيلًا لمبادئ العلوم المشار إليها.

وأما مرادنا بشروط صحة الاجتهاد، فانها تشمل في نظره المعارف والمبادئ العقدية والخلقية التي يتوقف عليها قبول اجتهاد من حاز على شروط تحقق الاجتهاد وتمكن منها ايما تمكن، ويمكن حصر المعارف في معرفة الناسخ والمنسوخ، ومواضع الاجماع، ومعرفة الواقع، ومعرفة الناس، وفهم مقاصد الشريعة وأسرارها الخ.. وأماالمبادئ العقدية والخلقية، فإنها الإسلام، والعدل، والاستقامة، والتقوى فإذا فقد شئ من هذه الاشياء، فإنَّ اجتهاد المجتهد لا يكون محل اعتبار ولا احتفاء، بل يجب رده، ورفضه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت