الصفحة 2435 من 3036

وبناء على هذا، يمكننا أن نخلص القول بأن توافر شروط تحقق الاجتهاد في امرئ غير كاف لقبول كل اجتهاداته، والاعتداد بها، وإنما لا بد من توافر شرط صحة الاجتهاد التي اشرنا إلى بعضها، مع ال إشارة أنه ليس بالضرورة رد اجتهاد المجتهد إذا اخل ببعض شروط صحة الاجتهاد إذا كانت تلك الشروط عديمة العلاقة باجتهاده، نعني أن اجتهاده ينبغي ألا يرد إلا في حالة إخلاله بشرط من شروط صحة الاجتهاد متعلق بموضع الاجتهاد، فلو اجتهد في أمر يقتضي الاجتهاد فيه معرفة الواقع دون أن يولي للواقع اهتمامًا، فإنَّ اجتهاده هنا يكون مردودًا، وغير مقبول، ولكن ذلك لايجرده من أهلية الاجتهاد، وإنما يجعل اجتهاده غير صائب ولامقبول، هذا فيما يتعلق بالمعارف، وأمابالنسبة للمبادئ العقدية والخلقية، فإنَّ اختلال أي شرط منها مؤثر في اجتهاد المجتهد، ومبطل لحكمه مطلقا، فلايقبل من غير مسلم حاز مثلًا على شروط تحقق الاجتهاد أي اجتهاد يتوصل إليه، ولايقبل كذلك من فاسق بلغ رتبة الاجتهاد أي حكم يتوصل إليه مادام فاسقًا، وهكذا دواليكم!

وإذا تبين لنا هذا اختتمنا القول بأنه لا بد من اخذ هذا الموضوع بعين الاعتبار عند الحديث عن شروط التصدي للاجتهاد، وإغفاله ادى ولايزال يؤدي إلى عدم وجود ضابط محكم لشروط الاجتهاد قديما وحديثا، وبقائها في صورة مهزوزة مضطربة تختلف فيها الأفهام، وتتداخل فيها الاذواق.

وبعد هذه الومضة السريعة حول شروط التصدي للاجتهاد نعود إلى تحليل الامور التي اعتبرها الإمام النورسي مانعة من الاجتهاد في عصره، وكما سبق لنا أن قسمناها إلى موانع علمية، وموانع خلقية، فإنه يمكننا - بكل بساطة - إدراك سر هذا التقسيم، ودوره في تحليل رأي الإمام، ويكفينا النظر في تلك الموانع لكي نميز بينها تمييزًا.

أولا: الموانع العلمية من الاجتهاد في عصر الإمام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت