فهرس الكتاب
فهذه النقاط الثلاث تنبئ المرء بأن خفاءها على امرئ دليل على عدم تمكنه من علم الأصول، فالنقطة الأولى غير خافية على الإطلاق على أي انسان ألم إلماما جيدا بمبحث العلة في القياس، وأماالنقطة الثانية، فهي الأخرى لاتغيب عن فهم من استولى على فهم دقيق لمقاصد الشريعة واهدافها واسرافها ومبحث المصلحة في الأصول، وأماالنقطة الثالثة، فإنَّ ادراكها لايتطلب سوى احاطة عميقة لمبحث الحكم الشرعي عامة، ومبحث الحكم الشرعي الوضعي الذي ينتمي إليه مبحث الرخصة والعزيمة عند أكثر علماء الأصول. وأي امرئ لم يوسع هذه المباحث جانب الدراسة والفهم والادراك حري به أن يقف عند حده، ويعرف قدره، فلا يقتحم حظيرة الاجتهاد وهو على تلك الحالة من الضعف العلمي الذي يرثى عليه. فرحم الله الإمام وجزاه عن الإسلام خيرًا على كشفه عن احوال أولئك الناس التي ما كانت لتسمح لهم بممارسة الاجتهاد البتة!
هكذا نصل إلى نهاية تحليلنا للموانع العلمية التي دفعت بالإمام النورسي - رحمه الله - إلى القول بسد باب الاجتهاد في وجه أدعياء الاجتهاد في زمانه، وقد تجلى لنا كيف أصاب فيما ذهب إليه، وكيف تخلفت بعض شروط تحقق الاجتهاد التي يجب توافرها - وخاصة المتفق عليها منها كمعرفة علم الأصول، واللغة والحديث الخ.. في كل من يتصدى للاجتهاد، وقد حان الأوان لكي نلتفت إلى الموانع الباقية وعلاقتها بشروط صحة الاجتهاد، والله نسأل أن نكون قد وفقنا فيما قدمناه، وأن يكتب لنا السداد فيما نقدم عليه إنه ولي ذلك وعليه قدير!
ثانيًا: الموانع المعرفية والخلقية من الاجتهاد:
بالنظر المتأمل والتفكير المركز في بقية الموانع التي ذكرها الإمام يمكن القول بأنها موانع تتجاذبها الموانع المعرفية والخلقية، نعني أن بعضها موانع معرفية، وأخرى خلقية، وتشمل الامور الآتية:
أ- المانع المعرفي الخلقي الأول: تخلف شرط معرفة الواقع التي يعتبر أحد شروط صحة الاجتهاد: