الصفحة 2443 من 3036

".. كما تسد المنافذ حتى الصغيرة منها عند اشتداد العواصف في الشتاء، ولايستصوب فتح أبواب جديدة. وكما لاتفتح ثغور لترميم الجدران وتعمير السدود عند اكتساح السيول لأنه يفضي إلى الغرق والهلاك.. كذلك من الجناية في حق الإسلام فتح أبواب جديدة في قصره المنيف، وشق ثغرات في جدرانه مما يمهد السبيل للمتسللين والمخربين باسم الاجتهاد، ولاسيما في زمن المنكرات ووقت هجوم العادات الاجنبية واستيلائها واثناء كثرة البدع وتزاحم الضلالة ودمارها.."27.

وإذا كنا قد اعتبرنا معرفة الواقع أحد شروط صحة الاجتهاد بعد تحقق شروط تحققه، فإنَّ الإمام قد ادرك بثاقب نظره ان أدعياء الاجتهاد في زمانه - لو افترض فيهم أنهم قد بلغوا رتبة الاجتهاد بيدَ أن اجتهاداتهم كلها غير صحيحة وليست بسماوية ولاشرعية، وذلك لتخلف شرط معرفة الواقع الذي يحتم على المتصدي للاجتهاد التمكن فيه ليقبل اجتهاده ويعتد به شرعًا.

المانع الخلقي الثاني: تخلف شرط العدالة والورع:

لم يكن المانع المعرفي المشار إليه وحده الذي جعل الإمام النورسي - رحمه الله - يذهب إلى القول بسد باب الاجتهاد في وجه أدعياء الاجتهاد في زمانه، وإنما بجانب ذلك توصل إلى مانع خلقي عده سببا ودافعًا إلى منع انصاف العلماء من الاجتهاد في عصره، ويمكن للمرء أن يلمس خيوط هذا المانع الرفيعة من خلال بيانه الرفيع ووصفه الدقيق لاحوال أولئك الناس المتطلعين إلى الاجتهاد في زمانه، وهذا نص ماقاله في عبارة بليغة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت