فهرس الكتاب
".. إن ميل الجسم إلى التوسع لأجل النمو إن كان داخليًا فهو دليل التكامل، بينما إن كان من الخارج فهو سبب تمزق الغلاف والجلد، أي أنه سبب الهدم والتخريب لا النمو والتوسع. وهكذا، فإنَّ وجود أرادة الاجتهاد والرغبة في التوسع في الدين عند الذين يدورون في فلك الإسلام، ويأتون إليه من باب التقوى والورع الكاملين، وعن طريق الامتثال بالضروريات الدينية فهو دليل الكمال والتكامل. وخير شاهد عليه السلف الصالح."
أماالتطلع إلى الاجتهاد والرغبة في التوسع في الدين إن كان ناشئا لدى الذين تركوا الضروريات الدينية واستحبوا الحياة الدنيا، وتلوثوا بالفلسفة المادية فهو وسيلة إلى تخريب الوجود الإسلامي، وحل ربقة الإسلام من الاعناق.."28"
وهكذا يقرر الإمام أن هؤلاء الأدعياء ليسوا أهلا للخوض في الاجتهاد ذلك لأنه تنقصهم التقوى والورع، ولو توافرا فيهم لما زعم الإمام بسد باب الاجتهاد في وجوههم، ولرحب بهم ايما ترحيب كما تدل على ذلك عباراته السابقة، ويرحم الله الإمام النورسي الذي أبى عليه إيمانه الا أن يتخذ استعمال اسلوب الكناية والتمثيل دون التصريح ديدنا له، وما كان يضيره لو وصف أولئك بناقصي التقوى والورع، ولكنه عز عليه أن يقع في اعراضهم فاكتفى بضرب مثال يمكن تطبيقه عليهم، والحكم عليهم من خلال ذلك.
المانع الخلقي الثالث: احتمال عدم التورع من الكذب.