الصفحة 2445 من 3036

وليست هذه الأسباب هي الموانع الخلقية الوحيدة التي جعل الإمام يتوصل باجتهاده إلى الحكم بسد باب الاجتهاد في وجه أدعياء الاجتهاد في زمانه، بل هناك سبب آخر يضاف إلى السببين المذكورين، وقد ألمح إليه الإمام، واعتبره مانعا من موانع الاجتهاد في عصره، إنه ضياع العدالة"الصدق"وفشو عدم الاستقامة"الكذب"أو احتمال عدم تورع الناس منه في عصره، وارجع سبب ذلك إلى بعد العهد بعصر الحقيقة وعصر النور الذي عاش فيه السلف الصالح من الصحابة والتابعين وتابعيهم، ذلك العصر الذي كان الاخذ فيه من مصادر النور أمرًا ميسورًا وسهلًا، وكان البون فيه بين الصدق والكذب شاسعًا."أما الآن فقد ضاقت المسافة بين الكذب والصدق، وقصرت حتى صارا متقاربين بل متكاتفين، وبات الانتقال من الصدق إلى الكذب سهلا وهينا جدا بل غدا الكذب يفضل على الصدق في الدعايات السياسية.."29.

بهذه التلميحات اختتم الإمام الموانع التي تحول دون فتح باب الاجتهاد لأدعياء الاجتهاد في عصره، وقد تجلى لنا استناد تلك الموانع في حقيقتها على اختلال بعض شروط الاجتهاد تحققا وصحة في أهل الاجتهاد في زمانه، بل تبين لنا أن الإمام لم يقرر ما قرره من فراغ، وإنما بذل وسعه وطاقته في التوصل إلى حكم شرعي اجتهادي مفاده حظر الاجتهاد على أولئك الناس الذين لم تتوافر فيهم شروطه كاملة، ورد اجتهاداتهم على فرض توافر شروط تحقق الاجتهاد فيهم لاختلال بعض شروط صحة الاجتهاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت