الصفحة 2446 من 3036

على من الحري بالتقرير والتحرير في ختام هذا التحليل لمحتوى رسالة الإمام أن نقرر ونؤكد بأن دعوة الإمام إلى سد باب الاجتهاد في زمانه لم تكن دعوة خالية من تقديم البديل للاجتهاد النظري في زمانه، ذلك لأنه دعا في أكثر من موضع في كتاباته ورسائله إلى الاجتهاد الجماعي بديلا عن الاجتهاد الفردي، وهذا نص ما قاله بهذا الصدد، وهو يعايش فترة انهيار آخر معقل للخلافة الإسلاميَّة في أستانبول:".. الوزارة تمثِّل السلطنة، أما المشيخة الإسلاميَّة، فهي تمثِّل الخلافة. فبينا نرى الوزارة تستند أصلًا إلى ثلاثة مجالس شورى -وقد لا توفي هذه المجالس حاجاتها الكثيرة- نجد أنَّ المشيخة قد أودعت إلى اجتهاد شخص واحدٍ، في وقت تعقَّدت فيه العلاقات وتشابكت حتى في أدقِّ الأمور، فضلًا عن الفوضى الرهيبة في الآراء الاجتهاديَّة، وعلاوةً على تشتت الأفكار، وتدني الأخلاق المريع الناشئ من تسرب المدنيَّة الزائفة فينا.. وبينما كانت الأمور بسيطةً والتسليم للعلماء وتقليدهم جاريًا، كانت المشيخة مودعة إلى مجلس شوى -ولو بصورة غير منتظمة- ويتركب من شخصيَّاتٍ مرموقةٍ، أما الآن، وقد تعقدَّت الأمور ولم تعد بسيطةً وارتخى عنان تقليد العلماء واتِّباعهم.. أقول كيف يا ترى يكون بمقدور شخصٍ واحدٍ القيام بكل الأعباء؟ .. لسنا في الزمان الغابر، حيث كان الحاكم شخصًا واحدًا، ومفتيه ربما شخص واحدٌ أيضًا، يصحِّح رأيه ويصوِّبه. فالزمان الآن زمان الجماعة، والحاكم شخص معنويٌّ ينبثق من روح الجماعة. فمجالس الشورى تملك تلك الشخصيَّة، فالذي يفتي لمثل هذا الحاكم، ينبغي أن يكون متجانسًا معه، أي ينبغي أن يكون شخصًا معنويًّا نابعًامن مجلس شورى عالٍ، كي يتمكن من أن يسمع صوته للآخرين، ويسوق ذلك الحاكم إلى الصراط السَّويِّ في أمور الدين، وإلا فسيبقى صوته كطنين الذباب أمام الشخص المعنويِّ الناشئ من الجماعة، حتى لو كان فردًا فذًّا عظيمًا .. الحاجة أستاذ لكل"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت